الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٥٥
فأما قول سيبويه فإنه وإن دل على أن العرب وضعت قوله الويل لك للخبر
والدعاء معا فليس فيه ما يدل على أن كل الألفاظ المشتركة أو الألفاظ التي
هي حقيقة في شيء ومجاز في شيء موضوعة للجمع. كيف وإن قول سيبويه لا يدل
على كون ذلك القول مستعملا في الخبر والدعاء معا بل جاز أن يكون موضوعا
للخبر وهو مستعمل في الدعاء مجازا لا معا.
أجاب المثبتون عن الاعتراض الأول على الإمكان بمنع أن المستعمل
للفظة في حقيقتها ومجازها مريد لاستعمالها فيما وضعت له ومريد للعدول بها
عما وضعت له بل هو مريد لما وضعت له حقيقة ولما لم توضع له حقيقة .
وعن الثاني أن إضمار التشبيه وعدمه في الكلمة الواحدة إنما يمتنع
بالنسبة إلى شيء واحد وأما بالنسبة إلى شيئين فلا كيف وإن ذلك لا يطرد في
كل مجاز.
وعن الثالث أنه مبني على أن الاسم المشترك موضوع لأحد مسمياته على
سبيل البدل حقيقة وليس كذلك عند الشافعي والقاضي أبي بكر بل هو حقيقة في
المجموع كسائر الألفاظ العامة ولهذا فإنه إذا تجرد عن القرينة عندهما وجب
حمله على الجميع وإنما فارق باقي الألفاظ العامة من جهة تناوله لأشياء لا
تشترك في معنى واحد يصلح أن يكون مدلولا للفظ بخلاف باقي العمومات فنسبه
اللفظ المشترك في دلالته إلى جملة مدلولاتها وإلى أفرادها كنسبة غيره من
الألفاظ العامة إلى مدلولاتها جملة وإفرادا.
وعلى هذا فقد بطل كل ما قيل من التقسيم المبني على أن اللفظ المشترك
موضوع لأحد مسمياته على طريق البدل حقيقة ضرورة كونه مبنيا عليه وإنما هو
لازم على مشايخ المعتزلة المعتقدين كون اللفظ المشترك موضوعا لأحد مسمياته
حقيقة على طريق البدل.
فإن قيل وإن كان اللفظ المشترك حقيقة في الجمع فلا خفاء بجواز
استعماله في آحاد مدلولاته عند ظهور القرينة عند الشافعي والقاضي أبي بكر
وسواء كان ذلك حقيقة أو مجازا. وعند ذلك فاستعماله في المجموع وإن كان على
وجه لا يدخل فيه الإفراد فإن كان اللفظ حقيقة في الإفراد فاللفظ يكون
مشتركا ولم يدخل فيه جميع مسمياته وإن كان مجازا فلم تدخل فيه الحقيقة
والمجاز معا وهو خلاف مذهبكم وإن كان على وجه يدخل فيه الإفراد فهو محال
لأن إفادته للمجموع معناها أن