الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٤٩
أرماث لنا وليس معنا من الماء العذب ما يكفينا أفنتوضأ بما البحر فقال صلى الله عليه وسلم البحر هو الطهور ماؤه.
وأما إن كان الجواب أخص من السؤال فالجواب يكون خاصا ولا يجوز تعديه
الحكم من محل التنصيص إلى غيره إلا بدليل خارج عن اللفظ إذ اللفظ لا عموم
له كما سبق تقريره بل وفي هذه الصورة الحكم بالخصوص أولى من القول به فيما
إذا كان السؤال خاصا والجواب مساويا له حيث إنه هاهنا عدل عن مطابقة سؤال
السائل بالجواب مع دعو الحاجة إليه بخلاف تلك الصورة فإنه طابق بجوابه سؤال
السائل.
وأما إن كان الجواب أعم من السؤال فإما أن يكون أعم من السؤال في ذلك الحكم لا غير كسؤاله صلى الله عليه وسلم عن ماء بئر بضاعة فقال خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه أو أنه أعم من السؤال في غير ذلك الحكم كسؤاله صلى الله عليه وسلم عن التوضىء بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته
فإن كان من القسم الثاني فلا خلاف في عمومه في حل ميتته لأنه عام مبتدأ به
لا في معرض الجواب إذ هو غير مسؤول عنه وكل عام ورد مبتدأ بطريق الاستقلال
فلا خلاف في عمومه عند القائلين بالعموم. وأما إن كان من القسم الأول
فمذهب أبي حنيفة والجم الغفير أنه عام وأنه لا يسقط عمومه بالسبب الذي ورد
عليه والمنقول عن الشافعي رضي الله عنه ومالك والمزني وأبي ثور خلافه.
وعلى هذا يكون الحكم فيما إذا ورد العام على سبب خاص لا تعلق له
بالسؤال كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه مر بشاة ميمونة وهي ميتة فقال
صلى الله عليه