الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٤٥
فإن كان الأول فهو باطل لأنه إن كان كونه حجة في كل واحد من الأقسام
مشروطا بكونه حجة في القسم الآخر فهو دور ممتنع وإن كان كونه حجة في بعض
الأقسام مشروطا بكونه حجة في قسم آخر ولا عكس فكونه حجة في ذلك القسم الآخر
يبقى بدون كونه حجة في القسم المشروط وليس بعض الأقسام بذلك أولى من البعض
مع تساوي نسبة اللفظ العام إلى كل أقسامه.
وإن كان الثاني فهو أيضا باطل لأن كونه حجة في الكل يتوقف على كونه
حجة في كل واحد من تلك الأقسام لأن الكل لا يتحقق إلا عند تحقق جميع
الأفراد وذلك أيضا دور ممتنع. وإذا بطل القسمان ثبت كونه حجة في كل واحد من
الأقسام من غير توقف على كونه حجة في القسم الآخر ولا على الكل ثبت كونه
حجة في البعض المستبقى وإن لم يبق حجة في غيره. وهذه الحجة مع طولها ضعيفة
جدا إذ لقائل أن يقول ما المانع من صحة توقف الاحتجاج به في كل واحد من
الأقسام على الآخر أو على الكل مع التعاكس.
قوله إنه دور ممتنع متى يكون ذلك ممتنعا إذا كان التوقف توقف معية
أو توقف تقدم الأول ممنوع والثاني مسلم. ولكن لم قلت بأن التوقف هاهنا بجهة
التقدم. ولا يخفى أن بيان ذلك مما لا سبيل إليه.
والمعتمد في ذلك الإجماع والمعقول.
أما الإجماع فهو أن فاطمة رضي الله عنها احتجت على أبي بكر في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾
[١] الآية مع أنه مخصص بالكافر والقاتل ولم ينكر أحد من الصحابة صحة
احتجاجها مع ظهوره وشهرته بل عدل أبو بكر في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله
صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. وأيضا فإن عليا عليه السلام احتج على جواز الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى ﴿ أو ما ملكت أيمانكم ﴾ [٢] مع كونه مخصصا بالأخوات والبنات وكان ذلك مشهورا فيما بين الصحابة ولم يوجد له نكير فكان
>[١]. ( ٤ النساء ١١ ) [٢]. ( ٤ النساء ٣ )