الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣٥
المسألة الثالثة
اختلف العلماء في أقل الجمع هل هو اثنان أو ثلاثة وليس محل الخلاف
ما هو المفهوم من لفظ الجمع لغة وهو ضم شيء إلى شيء فإن ذلك في الاثنين
والثلاثة وما زاد من غير خلاف وإنما محل النزاع في اللفظ المسمى بالجمع في
اللغة. فنقول مذهب عمر وزيد بن ثابت ومالك وداود والقاضي أبي بكر والأستاذ
أبي إسحاق وجماعة من أصحاب الشافعي رضي الله عنه كالغزالي وغيره أنه اثنان
ومذهب ابن عباس والشافعي وأبي حنيفة ومشايخ المعتزلة وجماعة من أصحاب
الشافعي أنه ثلاثة وذهب إمام الحرمين إلى أنه لا يمتنع رد لفظ الجمع إلى
الواحد.
احتج الأولون بحجج من جهة الكتاب والسنة وإشعار اللغة والإطلاق.
أما من جهة الكتاب فقوله تعالى ﴿ إنا معكم مستمعون ﴾ [١] وأراد به موسى وهرون وقوله تعالى ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾ [٢] وقوله تعالى ﴿ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض ﴾ [٣] وقوله تعالى ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس ﴾ [٤] وأراد به الأخوين وقوله تعالى ﴿ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ﴾ [٥] وأراد به يوسف وأخاه وقوله تعالى ﴿وكنا لحكمهم شاهدين ﴾ [٦] وأراد به داود وسليمان وقوله تعالى ﴿ هذان خصمان اختصموا ﴾ [٧] وقوله تعالى ﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ﴾ [٨].
وأما من جهة السنة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الاثنان فما فوقهما جماعة.
وأما من جهة الإشعار اللغوي فهو أن اسم الجماعة مشتق من الاجتماع وهو ضم
>[١]. ( ٢٦ الشعراء ١٥ ) [٢]. ( ٤٩ الحجرات ٩ ) [٣]. ( ٣٨ ص ٢١ ) [٤]. ( ٤ النساء ١١ ) [٥]. ( ١٢ يوسف ٨٣ ) [٦]. ( ٢١ الأنبياء ٧٨ ) [٧]. ( ٢٢ الحج ١٩ ) [٨]. ( ٦٦ التحريم ٤ )