الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٢٥
عليه ما أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ( ما ) لما لا يعقل وهي وإن أطلقت على من يعقل كما في قوله تعالى ﴿ والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها ﴾
[١] فليس حقيقة بل مجازا. ويجب القول بذلك جمعا بينه وبين قوله صلى الله
عليه وسلم أما علمت أن ( ما ) لما لا يعقل ولما فيه من موافقة المنقول عن
أهل اللغة في ذلك.
وأما قصة إبراهيم فجوابها بما سبق في قصة نوح. وأما الاحتجاج بقصة
عمر مع أبي بكر فلا حجة فيها أيضا لأنه إنما فهم العصمة من العلة الموجبة
لها في الأموال والدماء وهي قول لا إله إلا الله فإنها مناسبة لذلك والحكم
مرتب عليها في كلام النبي صلى الله عليه وسلم فكان ذلك إيماء إليها
بالتعليل. أما أن يكون ذلك مأخوذا من عموم دمائهم وأموالهم فلا. ومعارضة
أبي بكر إنما كانت لما فهمه عمر من التعليل المقتضي للتعميم لا لغيره.
وأما قصة فاطمة مع أبي بكر فالكلام في اعتقاد العموم في قوله تعالى ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾
[٢] ما سبق في قصة نوح وهو الجواب أيضا عن احتجاج عثمان على جواز الجمع
بين الأختين ثم قد أمكن أن يضاف ذلك إلى ما فهم من العلة الموجبة لرفع
الحرج وهي الزوجية لا إلى عموم اللفظ. وكذلك احتجاج علي بقوله ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين﴾
[٣] لم يكن لعموم اللفظ بل بما أومى إليه اللفظ من العلة المانعة من الجمع
وهي الأخوة فإنها مناسبة لذلك دفعا للإضرار الواقع بين الأختين من
المزاحمة على الزوج الواحد وإنما يصح الاحتجاج باللفظ بمجرده إن لو كان
للعموم وهو محل النزاع. وإن صح الاحتجاج في هذه الصور بنفس اللفظ فلا يمتنع
أن يكون ذلك بما اقترن به من قرينة العلة الرافعة للحرج في احتجاج عثمان
والعلة المانعة من الجمع في احتجاج علي رضي الله عنه.
وأما تكذيب عثمان للشاعر في قوله وكل نعيم لا محالة زائل فإنما كان
لما فهمه من قرينة حال الشاعر الدالة على قصد تعظيم الرب ببقائه وبطلان كل
ما سواه. أما أن
>[١]. ( ٩١ الشمس ٥-٨ ) [٢]. ( ٤ النساء ١١ ) [٣]. ( ٤ النساء ٢٣ )