الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١٩
بقوله تعالى ﴿ إلا على أزواجهم ﴾ [١] واحتجاج علي بقوله تعالى ﴿ وأن تجمعوا بين الأختين ﴾
[٢] ولم ينكر على أحد منهما صحة ما احتج به .وإنما يصح ذلك أن لو كانت
الأزواج المضافة والأختان على العموم. ومنها أن عثمان لما سمع قول الشاعر ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
قال له كذبت فإن نعيم أهل الجنة لا يزول ولم ينكر عليه منكر
ولولا أن ( كل ) للعموم لما كان كذلك. ومنها احتجاج أبي بكر على الأنصار
بقوله صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش ووافقه
الكل على صحة هذا الاحتجاج من غير نكير ولو لم يكن لفظ ( الائمة ) عاما لما
صح الاحتجاج. ومنها إجماع الصحابة على إجراء قوله تعالى ﴿ الزانية والزاني ﴾ [٣] ﴿ والسارق والسارقة﴾ [٤] ﴿ ومن قتل مظلوما ﴾ [٥] ﴿ وذروا ما بقي من الربا ﴾ [٦] ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم ﴾ [٧] ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ﴾ [٣]وقوله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها
ومن ألقى سلاحه فهو آمن إلى غير ذلك على العموم. وأما الشبه المعنوية
فمنها أن العموم من الأمور الظاهرة الجلية والحاجة مشتدة إلى معرفته في
التخاطب وذلك مما تحيل العادة مع توالي الأعصار على أهل اللغة إهماله وعدم
تواضعهم على لفظ يدل عليه مع أنه لا يتقاصر في دعو الحاجة إلى معرفته عن
معرفة الواحد والاثنين وسائر الأعداد والخبر والاستخبار والترجي والتمني
والنداء وغير ذلك من المعاني التي وضعت لها الأسماء وربما وضعوا لكثير من
المسميات ألفاظا مترادفة مع الاستغناء عنها ومنها ما يخص كل واحد واحد من
الألفاظ المذكورة من قبل.
>[١]. ( ٣ المؤمنون ٦ ) [٢]. ( ٤ النساء ٢٣ ) [٣]. ( النور ٢ ) [٤]. ( المائدة ٣٨ ) [٥]. ( الاسراء ٣٣ ) [٦]. ( البقرة ٢٧٨ ) [٧]. ( النساء ٢٩ ) [٨]. ( ٥ المائدة ٩٥ )