الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١٥
وإذا تحقق معنى العام والخاص فاعلم أن اللفظ الدال ينقسم إلى عام لا
أعم منه كالمذكور فإنه يتناول الموجود والمعدوم والمعلوم والمجهول وإلى
خاص لا أخص منه كأسماء الأعلام وإلى ما هو عام بالنسبة وخاص بالنسبة كلفظ
الحيوان فإنه عام بالنسبة إلى ما تحته من الإنسان والفرس وخاص بالنسبة إلى
ما فوقه كلفظ الجوهر والجسم.
وأما صيغ العموم عند القائلين بها فهي
إما أن تكون عامة فيمن يعقل وما لا يعقل جمعا وأفرادا مثل ( أي ) في
الجزاء والاستفهام وأسماء الجموع المعرفة إذا لم يكن عهد سواء كان جمع
سلامة أو جمع تكسير ( كالمسلمين والرجال ) والمنكرة ( كرجال ومسلمين )
والأسماء المؤكدة لها مثل ( كل وجميع ) واسم الجنس إذا دخله الألف واللام
من غير عهد ( كالرجل والدرهم ) والنكرة المنفية كقولك ( لا رجل في الدار ) و
( ما في الدار من رجل ) والإضافة كقولك ( ضربت عبيدي ) و ( أنفقت دراهمي
).
وإما عامة فيمن يعقل دون غيره ( كمن ) في الجزاء والاستفهام تقول من عندك ومن جاءني أكرمته.
وإما عامة فيما لا يعقل إما مطلقا من غير اختصاص بجنس مثل ( ما ) في
الجزاء كقوله على اليد ما أخذت حتى ترد والاستفهام تقول ماذا صنعت وإما لا
مطلقا بل مختصة ببعض أجناس ما لا يعقل مثل ( متى ) في الزمان جزاء
واستفهاما و ( أين ) و ( حيث ) في المكان جزاء واستفهاما تقول متى جاء
القوم ومتى جئتني أكرمتك وأين كنت وأينما كنت أكرمتك.
وإذ أتينا على ما أردناه من بيان المقدمة فلنشرع الآن في المسأل وهي خمس وعشرون مسألة
المسألة الأولى
اتفق العلماء على أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة واختلفوا في عروضه حقيقة للمعاني فنفاه الجمهور وأثبته الأقلون.