الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤١١
وعن الاعتراض الأخير أنا لا نقضي بالفساد لوجود مناسب الفساد ليفتقر
إلى شاهد بالاعتبار وإنما قضينا بالفساد لعدم المناسب المعتبر بما بيناه
من استلزام النهي لذلك.
المسألة الثانية
اتفق أصحابنا على أن النهي عن الفعل لا يدل على صحته ونقل أبو زيد عن محمد بن الحسن وأبي حنيفة أنهما قالا يدل على صحته.
والمختار مذهب أصحابنا لوجهين
الأول أن النهي لو دل على الصحة فإما أن يدل عليها بلفظه أو بمعناه إذ الأصل عدم ما سوى ذلك واللازم ممتنع
وبيان امتناع دلالته على الصحة بلفظه أن صحة الفعل لا معنى لها سوى
ترتب أحكامه الخاصة به عليه والنهي لغة لا يزيد على طلب ترك الفعل ولا
إشعار له بغير ذلك نفيا ولا إثباتا.
وبيان امتناع دلالته على الصحة بمعناه ما بيناه من أن النهي بمعناه
يدل على الفساد في المسألة المتقدمة فلا يكون ذلك مفيدا لنقيضه وهو الصحة.
الوجه الثاني أنا أجمعنا على وجود النهي حيث لا صحة كالنهي عن بيع
الملاقيح والمضامين وبيع حبل الحبلة وكالنهي عن الصلاة في أيام الحيض بقوله
صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام إقرائك والنهي عن نكاح ما نكح الأباء بقوله تعالى ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ [١] ولو كان النهي مقتضيا للصحة لكان تخلف الصحة مع وجود النهي على خلاف الدليل وهو خلاف الأصل وسواء كان لمعارض أو لا لمعارض.
>[١]. ( النساء ٢٢ )