الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٩١
والجواب عن الوجه الأول أنه إنما فهم التعجيل من أمر السيد بسقي
الماء من الظن الحاصل بحاجة السيد إليه في الحال إذ الظاهر أنه لا يطلب سقي
الماء من غير حاجة إليه حتى أنه لو لم يعلم أو يظن أن حاجته إليه داعية في
الحال لما فهم من أمره التعجيل ولا حسن ذم العبد بالتأخير.
فإن قيل أهل العرف إنما يذمون العبد بمخالفة مطلق الأمر ويقولون في
معرض الذم خالف أمر سيده وذلك يدل على أن مطلق الأمر هو المقتضي للتعجيل
دون غيره.
قلنا إنما نسلم صحة ذلك في الأمر المقيد بالقرينة دون المطلق والأمر
فيما نحن فيه مقيد ثم هو معارض عند مطلق الأمر بصحة عذر العبد بقوله إنما
أخرت لعدم علمي وظني بدعو حاجته إليه في الحال وليس أحد الأمرين أولى من
الآخر.
وعن الثاني من وجهين
الأول لا نسلم تعين أقرب الأماكن ولا نسلم أن قوله أنت طالق وأنت حر
يفيد صحة الطلاق والعتق بوضعه له لغة بل ذلك لسبب جعل الشرع له علامة على
ذلك الحكم الخالي ولا يلزم من ذلك أن يكون الأمر موضوعا للفور.
الثاني أن حاصله يرجع إلى القياس في اللغة وهو ممتنع كما سبق.
وعن الثالث والرابع ما سبق في المسألة المتقدمة.
وعن الخامس أن توبيخه لإبليس إنما كان ذلك لإبائه واستكباره ويدل عليه قوله تعالى ﴿ إلا إبليس أبى واستكبر﴾ [١] ولتخيره على آدم بقوله ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾
[٢] ولا يمكن إضافة التوبيخ إلى مطلق الأمر من حيث هو أمر لأنه منقسم إلى
أمر إيجاب واستحباب كما سبق تقريره ولا توبيخ على مخالفة أمر الاستحباب
إجماعا. ولو كان التوبيخ على مطلق الأمر لكان أمر الاستحباب موبخا على
مخالفته فلم يبق إلا أن يكون التوبيخ على أمر الإيجاب وهو منقسم إلى أمر
إيجاب
>[١]. ( ٢ البقرة ٣٤ ) [٢]. ( ٧ الأعراف ١٢ )