الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٩
ودليل كون الإيمان هو الإسلام إنه لو كان الإيمان غير الإسلام لما كان مقبولا من صاحبه لقوله تعالى ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ﴾[١]وأيضا فإنه استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ﴾[٢] والأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. وأيضا قوله تعالى ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾[٣]وأراد به الصلاة إلى بيت المقدس .وأيضا فإن قاطع الطريق وإن كان مصدقا فليس بمؤمن لأنه يدخل النار بقوله تعالى ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾[٤]والداخل في النار مخزي لقوله تعالى حكاية عن أهل النار ﴿ربنإ؛& إنك من تدخل النار فقد أخزيته ﴾[٥] مع التقرير لهم على ذلك .والمؤمن غير مخزي لقوله تعالى ﴿ يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ﴾[٦]وأيضا
فإن المكلف يوصف بكونه مؤمنا حالة كونه غافلا عن التصديق بالنوم وغيره
وأيضا فإنه لو كان الإيمان في الشرع هو الإيمان اللغوي أي التصديق لسمي في
الشرع المصدق بشريك الإله تعالى مؤمنا والمصدق بالله مع إنكار الرسالة
مؤمنا إلى نظائره .
ولقائل أن يقول أما الآيات السابق ذكرها فيمكن أن يقال في جوابها إن
إطلاق اسم الصلاة والزكاة والصوم والحج إنما كان بطريق المجاز على ما سبق
والمجاز غير خارج عن اللغة وتسمية إماطة الأذى عن الطريق إيمانا أمكن أن
يكون لكونه دليلا على الإيمان فعبر باسم المدلول عن الدال وهو أيضا جهة من
جهات التجوز .
فإن قيل الأصل إنما هو الحقيقة .قلنا إلا أنه يلزم منه التغيير ومخالفة الوضع اللغوي فيتقابلان وليس أحدهما أولى من الآخر لما سبق.
وقولهم إن الإيمان هو الإسلام بما ذكروه فهو معارض بقوله تعالى ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾[٧]
ولو اتحدا لما صح هذا القولوليس أحدهما أولى من الآخر بل الترجيح للتغاير
نظرا إلى أن الأصل عند تعدد الأسماء تعدد المسميات ولئلا يلزم منه التغيير
في الوضع. وبهذا يندفع ما ذكروه من الاستثناء .وقوله تعالى ﴿وما كان الله
>[١]. ٣ آل عمران ٨٥. [٢]. ٥١ الذاريات ٣٥. [٣]. ٢ البقرة ١٤٣. [٤]. ٢ البقرة ١١٤. [٥]. ٣ آل عمران ١٩٢. [٦]. ٦٦ التحريم ٨. [٧]. ٤٩ الحجرات ١٤.