الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٦٢
( حمارا ) لبلادته ( حمر ) وهو مجاز. وإن سلمنا بأن الجمع يدل
على الحقيقة ولكن لا نسلم أن ( أمور ) جمع ( أمر ) بل الأمر والأمور كل
واحد منهما يقع موقع الآخر وليس أحدهما جمعا للآخر. ولهذا يقال أمر فلان
مستقيم فيفهم منه ما يفهم من قولهم أمور فلان مستقيمة.
وأما الحجة الثالثة فهو أنه لا يلزم من كون الامر ليس مجازا في
الفعل أن يكون حقيقة فيه من حيث هو فعل وإنما هو حقيقة فيه من جهة ما اشتمل
عليه من معنى الشأن والصفة كما سبق.
وعلى هذا فالمختار إنما هو كون الاسم اسم الأمر متواطئا في القول المخصوص والفعل لا أنه مشترك ولا مجاز في أحدهما.
البحث الثاني في حد الأمر.
وقد اختلفت المعتزلة فيه بناء على إنكارهم لكلام النفس فذهب البلخي
وأكثر المعتزلة إلى أن الأمر هو قول القائل لمن دونه افعل أو ما يقوم مقامه
.وأراد بقوله ( يقوم مقامه ) أي في الدلالة على مدلوله وقصد بذلك إدراج
صيغة الأمر من غير العربي في الحد.
وهو فاسد من ثلاثة أوجه
الأول أن مثل ذلك قد يوجد فيما ليس بأمر بالاتفاق كالتهديد في قوله تعالى ﴿اعملوا ما شئتم ﴾ [١] والإباحة في قوله ﴿ وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [٢]والإرشاد في قوله ﴿فاستشهدوا﴾ [٣]والامتنان كقوله ﴿ كلوا مما رزقكم الله﴾ [٤] والإكرام كقوله ﴿ ادخلوها بسلام آمنين﴾ [٥]والتسخير والتعجيز إلى غير ذلك من المحامل التي يأتي ذكرها.
الثاني أنه يلزم من ذلك أن تكون صيغة افعل الواردة من النبي صلى الله عليه
>[١]. ( ٤١ فصلت ٤٠ ) [٢]. ( ٥ المائدة ٢ ) [٣]. ( ٦ النساء ١٥ ) [٤]. ( ٦ الأنعام ١٤٢ ) [٥]. ( ١٥ الحجر ٤٦ )