الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٦
عربية وأيضا فإن القرآن مشتمل على قوله تعالى ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾[١]وأراد به صلاتكم وليس الإيمان في اللغة بمعنى الصلاة بل بمعنى التصديق وعلى قوله ﴿ أقيموا الصلاة ﴾[٢] والصلاة في اللغة بمعنى الدعاء وفي الشرع عبارة عن الأفعال المخصوصة وعلى قوله تعالى ﴿وآتوا الزكاة ﴾[٣] والزكاة في اللغة عبارة عن النماء والزيادة وفي الشرع عبارة عن وجوب أداء مال مخصوص وعلى قوله تعالى ﴿كتب عليكم الصيام ﴾[٤]والصوم
في اللغة عبارة عن مطلق إمساك وفي الشرع عبارة عن إمساك مخصوص بل وقد يطلق
الصوم في الشرع في حالة لا إمساك فيها كحالة الناسي أكلا وعلى قوله تعالى ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾[٥] والحج في اللغة عبارة عن مطلق قصد وفي الشرع عبارة عن القصد إلى مكان مخصوص.
وهذا كله يدل على اشتمال القرآن على ما ليس بعربي فكان إطلاق اسم
العربي عليه مجازا. فإن قيل أما الحروف المعجمة التي في أوائل السور فهي
أسماؤها وأما العبادات الحادثة فمن حيث إنها أفعال محسوسة معلومة للعرب
ومسماة بأسماء خاصة لها لغة غير أن الشرع اعتبرها في الثواب والعقاب عليها
بتقدير الفعل أو الترك .وليس في ذلك ما يدل على اشتمال القرآن على ما ليس
بعربي. وأما الآيات المذكورة فهي محمولة على مدلولاتها لغةأما قوله تعالى ﴿ وما كان الله ليضيع إيمانكم ﴾[٦]فالمراد به تصديقكم بالصلاة وقوله تعالى ﴿ أقيموا الصلاة ﴾[٧]فالمراد به الدعاء وكذلك قوله ﴿ وآتوا الزكاة ﴾[٨]فالمراد
به النمو .والمراد من الصوم الإمساك ومن الحج القصد. غير أن الشارع شرط في
إجزائها وصحتها شرعا ضم غيرها إليها .وليس في ذلك ما يدل على تغيير الوضع
اللغوي وإن سلمنا دخول هذه الشروط في مسمى هذه الأسماء لكن بطريق المجاز
أما في الصلاة فمن جهة أن الدعاء جزؤها والشيء قد يسمى باسم جزئه ومنه قول
الشاعر يناشدني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم قبل التقدم وأراد به القرآن فسماه باسم جزئه .وكذلك الكلام في الصوم والزكاة والحج.
>[١]. ٢ البقرة ١٤٣. [٢]. ٢ البقرة ٤٣. [٣]. ٢ البقرة ٤٣. [٤]. ٢ البقرة ١٨٣. [٥]. ٣ آل عمران ٩٧. [٦]. ٢ البقرة ١٤٣. [٧]. ٢ البقرة ٤٣. [٨]. ٢ البقرة ٤٣.