الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٨
السادسة أن من لوازم الأمر الحقيقي وصفه بكونه مطاعا أو مخالفا ولا كذلك الفعل.
وفي هذه الحجج نظر
أما الأولى فلقائل أن يقول لا نسلم أنه يلزم من كونه حقيقة في الفعل
أن يكون مشتركا إذا أمكن أن يكون حقيقة فيهما باعتبار معنى مشترك بين
القول المخصوص والفعل فيكون متواطئا. فإن قيل الأصل عدم ذلك المسمى المشترك
فلاتواطؤ قيل لا خفاء باشتراكهما في صفات وافتراقهما في صفات فأمكن أن
يكون بعض الصفات المشتركة هو المسمى كيف وإن الأصل أن لا يكون اللفظ مشتركا
ولا مجازا لما فيه من الافتقار إلى القرينة المخلة بالتفاهم. وليس أحد
الأمرين أولى من الآخر.
فإن قيل ما وقع به الاشتراك لا يخرج عن الموجود والصفة والشيئية
وغير ذلك وأي أمر قدر الاشتراك فيه فهو متحقق في النهي وسائر أقسام الكلام
ولا يسمى أمرا. والقول بأنه متواطىء ممتنع. كيف وإن القائل قائلان قائل
إنه مشترك وقائل إنه مجاز في الفعل. فإحداث قول ثالث يكون خرقا للإجماع وهو
ممتنع.
قلنا أما الأول فغير صحيح وذلك أن مسمى اسم الأمر إنما هو الشأن
والصفة وكل ما صدق عليه ذلك كان نهيا أو غيره فإنه يسمى أمرا حقيقة. وعلى
هذا فقد اندفع ما ذكروه من خرق الإجماع فإن ما ذكرناه من جعل الشأن والصفة
مدلولا لاسم الأمر فمن جملة ما قيل وإن سلمنا أن ذلك يفضي إلى الاشتراك
ولكن لم قيل بامتناعه. والقول بأنه مجاز مخل بالتفاهم لافتقاره إلى القرينة
وإنما يصح أن لو لم يكن اللفظ المشترك عند إطلاقه محمولا على جميع محامله
وليس كذلك على ما سيأتي تقديره في مذهب الشافعي والقاضي أبي بكر سلمنا أنه
خلاف الأصل غير أن التجوز أيضا خلاف الأصل وليس أحد الأمرين أولى من الآخر.
فإن قيل إلا أن محذور الاشتراك أعظم من محذور التجوز فكان المجاز أولى وبيانه من جهة الإجمال والتفصيل
أما الإجمال فهو أن المجاز أغلب في لغة العرب من الاشتراك ولولا أنه أوفى بتحصيل مقصود الوضع لما كان كذلك