الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٥
وأما المعارضة الخامسة فمندفعة أيضا فإنه مهما كان المرسل للخبر في زماننا عدلا ولم يكذبه الحفاظ فهو حجة.
وأما المعارضة السادسة فإنما لم يصر الخبر بقول الواحد متواترا لأن
المتواتر يشترط فيه استواء طرفيه ووسطه والواحد ليس كذلك فلا يحصل بخبره
التواتر.
وإذا عرف أن المرسل مقبول من العدل فمن لم يقل به كالشافعي فقد قيل
إنه لا معنى لقوله إنه يكون مقبولا إذا أسنده غير المرسل أو أسنده المرسل
مرة لأن الاعتماد في ذلك إنما هو على الإسناد لا على الإرسال ولا معنى
لقوله إنه يكون مقبولا إذا أرسله اثنان وكانت مشايخهما مختلفة لأن ضم
الباطل إلى الباطل غير موجب للقبول وليس بحق لأن الظن الحاصل بصدق الراوي
من الإرسال مع هذه الأمور أقوى منه عند عدمها
وعلى هذا فلا يلزم من عدم الاحتجاج بأضعف الظنين عدم الاحتجاج بأقواهما.
وإذا عرف الخبر المقبول وغير المقبول فإذا تعارض خبران مقبولان
فالعمل بأحدهما متوقف على الترجيح وسيأتي في قاعدة الترجيحات بأقصى الممكن
إن شاء الله تعالى
النوع الثاني فيما يتعلق بالنظر في المتن وفيه بابان
أولهما فيما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع.
وثانيهما فيما يشترك فيه الكتاب والسنة دون ما عداهما من الأدلة.