الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٤
وأما إرسال الشهادة فلا يلزم من عدم قبولها عدم قبول الإرسال في
الرواية لأن الشهادة قد اعتبر فيها من الاحتياط ما لم يعتبر في الرواية كما
سبق تقريره .
قولهم إن الجزم مع تجويز كذب من روي عنه كذب قلنا إنما يكون كذبا إن
لو ظن أو علم أنه كاذب. وأما إذا قال ذلك مع ظن الصدق فلا يكون كاذبا وإن
احتمل في نفس الأمر أن يكون المروي عنه كاذبا كما لو قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم مع العنعنة.
قولهم سلمنا أن الإرسال من الراوي تعديل للمروي عنه لكنه تعديل مطلق
فلا يكون حجة موجبة للعمل به على الغير قلنا قد بينا أن التعديل المطلق
دون تعيين سببه كاف فيما تقدم.
قولهم لعله اعتقده عدلا ولو عينه لعرفنا فيه فسقا لم يعرفه المعدل
قلنإ؛ للَّهللَّه وإن كان ذلك محتملا غير أن الظاهر عدمه ولا سيما مع
تعديل العدل العالم بأحوال الجرح والتعديل وعدم الظفر بما يوجب الجرح. وأما
اعتبار الرواية بالشهادة فقد عرف وجه الفارق فيهما.
وما ذكروه من المعارضة الأولى فإنما يصح أن لو كان يلزم من الجهل
بعين الراوي الجهل بصفته مطلقا وليس كذلك مما بيناه من أن الإرسال يدل على
تعديله من جهة الجملة وإن جهلت عينه
وبهذا يبطل ما ذكروه من المعارضة الثانية.
وأما المعارضة الثالثة فقد عرف جوابها بالفرق بين الرواية والشهادة.
وأما المعارضة الرابعة فجوابها ببيان فائدة ذكر الراوي وذلك من وجهين
الأول أن الراوي قد يشتبه عليه حال المروي عنه فيعينه ليكل النظر في أمره إلى المجتهد بخلاف ما إذا أرسل.
الثاني أنه إذا عين الراوي فالظن الحاصل للمجتهد بفحصه بنفسه عن حاله يكون أقوى من الظن الحاصل له بفحص غيره.