الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٣
السادس أن الخبر خبران تواتر وآحاد. ولو قال الراوي أخبرني من لا أحصيهم عددا لا يقبل قوله في التواتر. فكذلك في الآحاد.
والجواب قولهم الإجماع لا يساعد في مسائل الاجتهاد قلنا الذي لا
يساعد إنما هو الإجماع القاطع في متنه وسنده وما ذكرناه من الإجماع السكوتي
فظني فلا يمتنع التمسك به في مسائل الاجتهاد كالظاهر من الكتاب والسنة.
قولهم لا نسلم عدم الإنكار قلنا الأصل عدمه.
قولهم إنهم باحثوا ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة قلنا المراجعة في
ذلك لا تدل على إنكار الإرسال بل غايته طلب زيادة علم لم تكن حاصلة
بالإرسال وقول ابن سيرين ليس إنكارا للإرسال مطلقا بل إرسال الحسن وأبي
العالية لا غير لظنه أنهما لم يلتزما في ذلك تعديل المروي عنه. ولهذا قال
فإنهما لا يباليان عمن أخذا الحديث منه لا على الإرسال.
قولهم السكوت لا يدل على الموافقة قلنا وإن لم يدل عليها قطعا فهو دليل عليها ظنا كما سبق تقريره في الإجماع.
قولهم نحن لا ننكر أن إرسال الصحابة والتابعين حجة قلنا إنما يصح
ذلك أن لو كانوا لا يروون إلا عن الصحابي العدل وليس كذلك. ولهذا قال
الزهري بعد الإرسال حدثني به رجل على باب عبد الملك. وقال عروة بن الزبير
فيما أرسله حدثني به بعض الحرسية.
قولهم لا نسلم أن قول الراوي قال رسول الله تعديل للمروي عنه قلنا دليله ما سبق.
قولهم إن الراوي قد يروي عمن لو سئل عنه لجرحه أو عدله قلنا ذلك
إنما يكون فيما إذا كان قد عين الراوي ووكل النظر فيه إلى المجتهدين ولم
يجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا بل غايته أنه قال قال فلان إن
النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وأما إذا لم يعين فالظاهر أنه لا يجزم
بقوله قال النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد علم أو ظن عدالة الراوي على ما
سبق.