الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٠
عنه فإنه قال إن كان المرسل من مراسيل الصحابة أو مرسلا قد
أسنده غير مرسله أو أرسله راو آخر يروي عن غير شيوخ الأول أو عضده قول
صحابي أو قول أكثر أهل العلم أو أن يكون المرسل قد عرف من حاله أنه لا يرسل
عمن فيه علة من جهالة أو غيرها كمراسيل ابن المسيب فهو مقبول وإلا
فلاووافقه على ذلك أكثر أصحابه والقاضي أبو بكر وجماعة من الفقهاء.
والمختار قبول مراسيل العدل مطلقا. ودليله الإجماع والمعقول
أما الإجماع فهو أن الصحابة والتابعين أجمعوا على قبول المراسيل من
العدل أما الصحابة فإنهم قبلوا أخبار عبد الله بن عباس مع كثرة روايته. وقد
قيل إنه لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم. سوى أربعة أحاديث لصغر
سنه. ولما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما الربا في النسيئة وأن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى حجر العقبة. قال في الخبر
الأول لما روجع فيه أخبرني به أسامة بن زيد. وقال في الخبر الثاني أخبرني
به أخي الفضل بن عباس. وأيضا ما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال من صلى على جنازة فله قيراط وأسنده بعد ذلك إلى أبي هريرة. وأيضا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أصبح جنبا في رمضان فلا صوم له وقال ما أنا قلته ورب الكعبة ولكن محمد قاله
فلما روجع فيه قال حدثني به الفضل بن عباس. وأيضا ما روي عن البراء بن
عازب أنه قال ما كل ما نحدثكم به سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولكن سمعنا بعضه وحدثنا أصحابنا ببعضه.
وأما التابعون فقد كان من عادتهم إرسال الأخبار. ويدل على ذلك ما روي عن