الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣٧
فإن قيل هذه الاحتمالات وإن كانت منقدحة في حق من لم يرو الزيادة
فاحتمال الغلط والسهو على الناقل للزيادة أيضا منقدح. وذلك بأن يتوهم أنه
سمع تلك الزيادة ولم يكن قد سمعها أو أنه سمعها من غير الرسول وتوهم سماعها
من الرسول أو أنه ذكرها على سبيل التفسير والتأويل فظن السامع أنها زيادة
في الحديث المروي وذلك كما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى. قال ابن عباس ولا أحسب غير الطعام إلا
كالطعام فأدرجه بعض الرواة في الحديث. وكذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة
فظن الراوي أن الاستئناف إعادة للفرض الأول في المائة الأولى فقال في كل
خمس شاة. وأدرج ذلك في كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ومع تعارض
الاحتمالات فليس العمل بالزيادة أولى من تركها بل الترجيح بجانب الترك
لوجهين
الأول أن احتمال تطرق الغلط والسهو على الواحد أكثر من احتمال تطرقه
إلى الجماعة. الثاني أن الترك على وفق النفي الأصلي والإثبات على خلافه
فكان أولى ولهذا فإنه لو اجتمع المقومون على قيمة متلف وخالفهم واحد بزيادة
في تقويمه في القيمة فإن الزيادة تلغى بالإجماع.
والجواب عما عارضوا به من السهو في حق راوي الزيادة أنه وإن كان
منقدحا غير أن ما ذكرناه من الاحتمالات في حق من لم يرو الزيادة أكثر ولأن
سهو الإنسان عما سمعه يكون أكثر من سهوه فيما لم يسمعه أنه سمعه.
وما ذكروه من الزيادة بناء على احتمال التفسير والتأويل وإن كان
قائما غير أنه في غاية البعد إذ الظاهر من حال العدل الثقة أنه لا يدرج في
كلام النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس فيه لما فيه من التدليس والتلبيس.
ولو جوز مثل ذلك فما من