الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣٦
المسألة الثالثة
إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد واحد منهم بزيادة في الحديث
لا تخالف المزيد عليه كما لو روى جماعة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل
البيت وانفرد واحد منهم بزيادة فقال دخل البيت وصلى فلا يخلو إما أن يكون
مجلس الرواية مختلفا بأن يكون المنفرد بالزيادة روايته عن مجلس غير مجلس
الباقين أو أن مجلس الرواية متحد أو يجهل الأمران.
فإن كان المجلس مختلفا فلا نعرف خلافا في قبول الزيادة لاحتمال أن
يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل الزيادة في أحد المجلسين دون الآخر
والراوي عدل ثقة ولم يوجد ما يقدح في روايته فكانت روايته مقبولة. ولهذا
فإنه لو روى حديثا لم ينقله غيره مع عدم حضوره لم يقدح ذلك في روايته وكذلك
لو شهد اثنان على شخص بألفي درهم لزيد في مجلس وشهدت بينة أخرى عليه في
مجلس آخر بألف لا يكون ذلك قادحا في الألف الزائدة مع أن باب الشهادة أضيق
من باب الرواية كما قررنا.
وأما إن اتحد المجلس فإن كان من لم يرو الزيادة قد انتهوا إلى عدد
لا يتصور في العادة غفلة مثلهم عن سماع تلك الزيادة وفهمها فلا يخفى أن
تطرق الغلط والسهو إلى الواحد فيما نقله من الزيادة يكون أولى من تطرق ذلك
إلى العدد المفروض فيجب ردها وإن لم ينتهوا إلى هذا الحد فقد اتفق جماعة
الفقهاء والمتكلمين على وجوب قبول الزيادة خلافا لجماعة من المحدثين ولأحمد
بن حنبل في إحدى الروايتين عنه. ودليل ذلك أن الراوي عدل ثقة وقد جزم
بالرواية وعدم نقل الغير لها فلاحتمال أن يكون من لم ينقل الزيادة قد دخل
في أثناء المجلس وسمع بعض الحديث أو خرج في أثناء المجلس لطارىء أوجب له
الخروج قبل سماع الزيادة. وبتقدير أن يكون حاضرا من أول المجلس إلى آخره
فلاحتمال أن يكون قد طرأ ما شغله عن سماع الزيادة وفهمها من سهو أو ألم أو
جوع أو عطش مفرط أو فكرة في أمر مهم أو اشتغال بحديث مع غيره والتفات إليه
أو أنه نسيها بعد ما سمعها. ومع تطرق هذه الاحتمالات وجزم العدل بالرواية
لا يكون عدم نقل غيره للزيادة قادحا في روايته.