الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٢
إطلاقا وإذا استعملوه بإزاء غيره قرنوا به قرينة فيدل ذلك على
كونه حقيقة فيما أطلقوه مجازا في الغير وذلك لأن وضع الكلام للمعنى إنما
كان ليكتفى به في الدلالة. والأصل أن يكون ذاك في الحقيقة دون المجاز
لكونها أغلب في الاستعمال.
ومنها أنه إذا كان اللفظ حقيقة في معنى ولذلك المعنى متعلق فإطلاقه
بإزاء ما ليس له ذلك المتعلق يدل على كونه مجازا فيه كإطلاق اسم القدرة على
الصفة المؤثرة في الإيجاد. فإن لها مقدورا وإطلاقها على المخلوقات في
قولهم انظر إلى قدرة الله لا مقدور لها.
فإن قيل التعلق ليس من توابع كون اللفظ حقيقيا بل من توابع المسمى
ولا يلزم من اختلاف المسمى إذا كان الاسم في أحدهما حقيقة أن يكون مجازا في
الآخر لجواز الاشتراك فجوابه ما سبق.
ومنها أن يكون الاسم الموضوع لمعنى مما يتوقف إطلاقه عليه على تعلقه
بمسمى ذلك الاسم في موضع آخر ولا كذلك بالعكس فيعلم أن المتوقف مجاز
والآخر غير مجاز.
وتشترك الحقيقة والمجاز في امتناع اتصاف أسماء الأعلام بهما كزيد
وعمرو. وذلك لأن الحقيقة على ما تقدم إنما تكون عند استعمال اللفظ فيما وضع
له أولا والمجاز في غير ما وضع له أولا. وذلك يستدعي كون الاسم الحقيقي
والمجازي في وضع اللغة موضوعا لشيء قبل هذا الاستعمال في وضع اللغة.
وأسماء الأعلام ليست كذلك. فإن مستعملها لم يستعملها فيما وضعه أهل اللغة
له أولا ولا في غيره لأنها لم تكن من وضعهم فلا تكون حقيقة ولا مجازا. وعلى
هذا فالألفاظ الموضوعة أولا في ابتداء الوضع في اللغة لا توصف بكونها
حقيقة ولا مجازا وإلا كانت موضوعة قبل ذلك الوضع وهو خلاف الفرض. وكذلك كل
وضع ابتدائي حتى الأسماء المخترعة ابتداء لأرباب الحرف والصناعات لأدواتهم
وآلاتهم وإنما تصير حقيقة ومجازا باستعمالها بعد ذلك. وبهذا يعلم بطلان قول
من قال إن كل مجاز له حقيقة ولا عكس. وذلك لأن غاية المجاز أن يكون
مستعملا في غير ما وضع له أولا وما وضع له اللفظ أولا ليس حقيقة ولا مجازا
على ما