الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣١٣
الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم أضاف الحكم بالظاهر إلى نفسه ولا
يلزم مثله في حق غيره إلا بطريق القياس عليه لا بنفس النص المذكور.
والقياس عليه ممتنع لأن ما للنبي صلى الله عليه وسلم من الاطلاع والمعرفة
بأحوال المخبر لصفاء جوهر نفسه واختصاصه عن الخلق بمعرفة ما لا يعرفه أحد
منهم من الأمور الغيبية غير متحقق في حق غيره.
الثاني أنه رتب الحكم على الظاهر وذلك وإن كان يدل على كونه علة
لقبوله والعمل به فتخلف الحكم عنه في الشهادة على العقوبات والفتوى يدل على
أنه ليس بعلة.
الثالث المعارضة بقوله تعالى ﴿ إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ [١] وليس العمل بعموم أحد النصين وتأويل الآخر أولى من الآخر بل العمل بالآية أولى لأنها متواترة وما ذكروه آحاد.
وعن الخبر الثاني لا نسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم من حال الأعرابي سوى الإسلام.
وعن الإجماع لا نسلم أن الصحابة قبلوا رواية أحد من المجاهيل فيما
يتعلق بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا ردوا رواية من جهلوه كرد عمر
شهادة فاطمة بنت قيس ورد علي شهادة الأعرابي.
وعن الوجه الأول من المعقول بالفرق بين صور الاستشهاد ومحل النزاع
.وذلك من وجهين الأول أن الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أعلى رتبة
وأشرف منصبا من الإخبار فيما ذكروه من الصور فلا يلزم من القبول مع الجهل
بحال الراوي فيما هو أدنى الرتبتين قبوله في أعلاهما. الثاني أن الإخبار
فيما ذكروه من الصور مقبول مع ظهور الفسق ولا كذلك فيما نحن فيه.
وعن الوجه الثاني من المعقول بمنع قبول روايته دون الخبرة بحاله
لاحتمال أن يكون كذوبا وهو باق على طبعه. وإن قلنا روايته في مبدإ إسلامه
فلا يلزم ذلك في حالة دوامه لما بين ابتداء الإسلام ودوامه من رقة القلب
وشدة الأخذ بموجباته والحرص
>[١]. ( ٥٣ النجم ٢٨ )