الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣١٢
والمعتمد في المسألة أنا نقول القول بوجوب قبول رواية مجهول الحال
يستدعي دليلا. والأصل عدم ذلك الدليل. والمسألة اجتهادية ظنية.فكان ذلك
كافيا فيها.
فإن قيل بيان وجود الدليل من جهة النص والإجماع والمعقول
أما النص فمن جهة الكتاب والسنة
أما الكتاب فقوله تعالى ﴿ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾
[١] أمر بالتثبت مشروطا بالفسق فما لم يظهر الفسق لا يجب التثبت فيه. وأما
السنة فمن وجهين الأول قوله عليه السلام إنما أحكم بالظاهر والله يتولى
السرائر وما نحن فيه فالظاهر من حاله الصدق فكان داخلا تحت عموم الخبر.
الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الأعرابي وقال أشهد أن لا إله
إلا الله وشهد برؤية الهلال عنده قبل شهادته وأمر بالنداء بالصوم لما ثبت
عنده إسلامه ولم يعلم منه ما يوجب فسقا فالرواية أولى.
وأما الإجماع فهو أن الصحابة كانوا متفقين على قبول أقوال العبيد
والنسوان والأعراب المجاهيل لما ظهر إسلامهم وسلامتهم من الفسق ظاهرا.
وأما المعقول فمن وجهين الأول أن الراوي مسلم لم يظهر منه فسق فكان
خبره مقبولا كإخباره بكون اللحم لحم مذكى وكون الماء طاهرا أو نجسا وكون
الجارية المبيعة رقيقة وكونه متطهرا عن الحدثين حتى يصح الاقتداء به ونحوه.
والثاني أنه لو أسلم كافر وروى عقيب إسلامه خبرا من غير مهلة فمع ظهور
إسلامه وعدم وجود ما يوجب فسقه بعد إسلامه يمتنع رد روايته .وإذا قبلت
روايته حال إسلامه فطول مدته في الإسلام أولى أن لا توجب رده .
والجواب عن الآية أن العمل بموجبها نفيا وإثباتا متوقف على معرفة
كونه فاسقا أو ليس فاسقا لا على عدم علمنا بفسقه. وذلك لا يتم دون البحث
والكشف عن حاله.
وعن الخبر الأول من ثلاثة أوجه
>[١]. ( ٤٩ الحجرات ٦ )