الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٠
الأشجعي في المفوضة وأنه كان لا يقبل خبر أحد حتى يحلفه سوى أبي بكر. ومنها رد عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه.
سلمنا عدم الرد والإنكار ظاهرا غير أن سكوت الباقين عن الإنكار لا
يدل على الموافقة لما سبق في مسائل الإجماع. سلمنا دلالة ذلك على الموافقة
فيما تلقوه بالقبول وعملوا بموجبه أو مطلقا في كل خبر الأول مسلم. وذلك لان
اتفاقهم عليه يدل على صحته قطعا نفيا للخطإ عن الإجماع. والثاني ممنوع.
وعلى هذا فيمتنع الاستدلال بكل خبر لم يقبلوه. سلمنا دلالة ما ذكرتموه على
كون خبر الواحد حجة. لكنه معارض بما يدل على أنه ليس بحجة. وبيانه من جهة
المعقول والمنقول
أما المنقول فمن جهة الكتاب والسنة
أما الكتاب فقوله تعالى ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [١] وقوله تعالى ﴿ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾ [٢] وقوله تعالى ﴿ إن يتبعون إلا الظن﴾ [٣] ذكر ذلك في معرض الذم والعمل بخبر الواحد عمل بغير علم وبالظن فكان ممتنعا.
وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توقف في خبر ذي
اليدين حين سلم النبي صلى الله عليه وسلم عن اثنتين وهو قوله أقصرت الصلاة
أم نسيت حتى أخبر أبو بكر وعمر ومن كان في الصف بصدقه فأتم وسجد للسهو
وأما المعقول فمن وجوه.
الأول أنه لو جاز التعبد بخبر الواحد إذا ظن صدقه في الفروع لجاز ذلك في الرسالة والأصول وهو ممتنع.
الثاني أن الأصل براءة الذمة من الحقوق والعبادات وتحمل المشاق وهو مقطوع به فلا تجوز مخالفته بخبر الواحد مع كونه مظنونا.
>[١]. ( ١٧ الإسراء ٣٦ ) [٢]. ( ٧ الأعراف ٣٣ ) [٣]. ( ٥٣ النجم ٢٣ )