الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٩٩
واغتلسنا. وعمل جميعهم بخبر رافع بن
خديج في المخابرة. وذلك ما روي عن ابن عمر أنه قال كنا نخابر أربعين سنة لا
نرى بذلك بأسا حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
عن ذلك فانتهينا وإلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى عددا وكان ذلك شائعا
ذائعا فيما بينهم من غير نكير. وعلى هذا جرت سنة التابعين كعلي بن الحسين
ومحمد بن علي وجبير بن مطعم ونافع ابن جبير وخارجة بن زيد وأبي سلمة بن عبد
الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وطاوس وعطاء بن مجاهد وسعيد بن
المسيب وفقهاء الحرمين والمصرين ( يعني الكوفة والبصرة ) إلى حين ظهور
المخالفين.
فإن قيل ما ذكرتموه من الأخبار في إثبات كون خبر الواحد حجة أخبار
آحاد وذلك يتوقف على كونها حجة وهو دور ممتنع. سلمنا عدم الدور ولكن لا
نسلم أن الصحابة عملوا بها بل من الجائز أنهم عملوا بنصوص متواترة أو بها
مع ما اقترن بها من المقاييس أو قرائن الأحوال أو غير ذلك من الأسباب
.سلمنا أنهم عملوا بها لا غير لكن كل الصحابة أو بعضهم الأول ممنوع ولا
سبيل إلى الدلالة عليه والثاني مسلم لكن لا حجة فيه.
قولكم لم يوجد له نكير لا نسلم ذلك. وبيانه من وجوه منها رد أبي بكر
خبر المغيرة في ميراث الجدة حتى انضم إليه خبر محمد بن مسلمة. ومنها رد
أبي بكر وعمر خبر عثمان في إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رد الحكم
بن أبي العاص. ومنها رد عمر خبر أبي موسى الأشعري في الاستيذان وهو قوله
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا استأذن أحدكم على صاحبه ثلاثا فلم يؤذن له فلينصرف) حتى روى معه أبو سعيد الخدري. ومنها رد علي رضي الله عنه خبر أبي سنان