الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٨٦
أما المنقول فقوله تعالى ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ [١] وقوله تعالى ﴿ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾ [٢] وقوله تعالى ﴿ وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ﴾ [٣].
وأما المعقول فمن أربعة أوجه
الأول أنه لو جاز ورود التعبد بقبول خبر الواحد في الأحكام الشرعية
عن الرسول عند ظننا بصدقه لاحتمال كونه مصلحة لجاز ورود التعبد بقبول خبر
الواحد عن الله تعالى بالأحكام الشرعية وذلك دون اقتران المعجزة بقوله
محال.
الثاني أنه لو جاز ورود التعبد بخبر الواحد في الفروع لجاز ورود التعبد به في الأصول وليس كذلك.
الثالث أنه لو جاز التعبد بقبول خبر الواحد لجاز التعبد به في نقل القرآن وهو محال.
الرابع أن أخبار الآحاد قد تتعارض فلو ورد التعبد بالعمل بها لكان
واردا بالعمل بما لا يكن العمل به ضرورة التعارض وهو ممتنع على الشارع.
والجواب عن السؤال الأول من وجهين الأول أنه مبني على وجوب رعاية
المصالح في أحكام الشرع وأفعاله وهو غير مسلم على ما عرفناه في الكلاميات.
الثاني أن ما ذكروه منتقض بورود التعبد بقبول شهادة الشهود وقول المفتي
وما ذكروه من الفروق فباطلة.
أما الفرق الأول فمن وجهين الأول أنه لا يطرد في الأخبار المتعلقة
بأنواع المعاملات. الثاني أنه ينتقض بالشهادة فيما لا يجري فيه الصلح
كالدماء والفروج.
وأما الفرق الثاني فمن جهة أن الخبر كما يستلزم إثبات أمر شرعي
كالشهادة على القتل والسرقة وغير ذلك يستلزم إثبات أمر شرعي وهو وجوب القتل
والقطع.
>[١]. ( ١٧ الإسراء ٣٦ ) [٢]. ( ٢ البقرة ١٦٩ ) [٣]. ( ١٠ يونس ٣٦ )