الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٦١
الجملة والجملة ليست جزءا من الجملة. وكذلك كل لبنة أو خشبة
داخلة في مسمى الدار وهي جزء منها وليست دارا والمجتمع من الكل دار. وكذلك
العشرة مركبة من خمسة وخمسة وكل واحدة من الخمستين ليست عشرة والمجموع
منهما عشرة ونحوه.
وأما ما ذكروه في السؤال الثالث من الإلزام الأول فهو فرض محال فإنه
مهما أخبر جمع بما يحصل منه العلم بالمخبر فيمتنع إخبار مثلهم في الكمية
والكيفية وقرائن الأحوال بما يناقض ذلك.
وأما الإلزام الثاني فإنما يصح أن لو قلنا إن العلم يحصل من خبر كل
جماعة وإن خبر كل جماعة تواتر وليس كذلك وإنما دعوانا أن العلم قد يحصل من
خبر الجماعة ولا يلزم أن يكون خبر كل جماعة محصلا للعلم.
وأما الإلزام الثالث فغير صحيح لأن التواتر إنما يفيد العلم في
الإخبار عن المحسوسات والمشاهدات والنبوة حكم فلذلك لم يثبت بخبر التواتر
كيف وإنا لا ندعي أن كل تواتر يجب حصول العلم بمخبره مطلقا لكل أحد لتفاوت
الناس في السماع وقوة الفهم والاطلاع على القرائن المقترنة بالأخبار
المفيدة للعلم فمخالفة من يخالف غير قادحة فيما ندعيه من حصول العلم به
لبعض الناس.
وأما الإلزام الرابع والخامس فإنما يصح أن لو ادعينا أن ما يحصل من
العلم بخبر التواتر من الأمور البديهية وليس كذلك بل إنما ندعي العلم
العاديوعلى هذا فلا يخرج عن كونه علما بتقاصره عن العلوم البديهية ولا
بمساواته لما قيل من العلوم العادية.
وأما الإلزام السادس فحاصله يرجع إلى المكابرة والمجاحدة وذلك غير
متصور في العادة في خلق لا يتصور عليهم التواطؤ على الخطإ. ثم لو كان
الخلاف مما يمنع من كونه علما ضروريا لكان خلاف السوفسطائية في حصول العلم
بالمحسوسات مما يخرجه عن كونه علما ضروريا وهو خلاف مذهب السمنية. وما هو
اعتذارهم في خلاف السوفسطائية في العلم بالمحسوسات يكون عذرا لنا في خلافهم
لنا في المتواترات.