الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٥٢
وأما الإشكال الثالث فقد قيل في جوابه إن المحدود إنما هو جنس الخبر
وهو قابل لدخول الصدق والكذب فيه كاجتماع السواد والبياض في جنس اللون وهو
غير صحيح فإن الحد وإن كان لجنس الخبر فلا بد وأن يكون الحد موجودا في كل
واحد من آحاد الأخبار وإلا لزم منه وجود الخبر دون حد الخبر وهو ممتنع. ولا
يخفى أن آحاد الأخبار الشخصية مما لا يجتمع فيه الصدق والكذب. والحق في
ذلك أن ( الواو ) وإن كانت ظاهرة في الجمع المطلق غير أن المراد بها
الترديد بين القسمين تجوزا.
وأما الإشكال الرابع فقد قيل في جوابه مثل جواب الإشكال الذي قبله. وقد عرف ما فيه.
ومن الناس من قال الخبر ما دخله الصدق أو الكذب ويرد عليه الإشكالان
الأولان من الإشكالات الواردة على الحد الأول دون الأخيرين. وقد عرف ما
فيهما. ويرد عليه إشكال آخر خاص به وهو أن الحد معروف للمحدود وحرف ( أو )
للترديد وهو مناف للتعريف. ويمكن أن يقال في جوابه إن الحكم بقبول الخبر
لأحد هذين الأمرين من غير تعيين جازم لا تردد فيه وهو المأخوذ في التحديد.
وإنما التردد في اتصافه بأحدهما عينا وهو غير داخل في الحد.
ومنهم من قال هو ما يدخله التصديق والتكذيب
وقيل ما يدخله التصديق أو التكذيب
ويرد عليهما تعريف الخبر بالتصديق والتكذيب المتوقف على معرفة الصدق
والكذب المتوقف على معرفة الخبر والترديد. وقد عرف ما في كل واحد منهما.
وقال أبو الحسين البصري الخبر كلام يفيد بنفسه إضافة أمر إلى أمر
نفيا أو إثباتا. واحترز بقوله ( بنفسه ) عن الأمر فإنه يستدعي كون الفعل
المأمور به واجبا لكن لا بنفسه بل بواسطة ما استدعاه الأمر بنفسه من طلب
الفعل الصادر من الحكم وهو منتقض بالنسب التقييدية كقول القائل حيوان ناطق
فإنه أفاد بنفسه إثبات النطق للحيوان وليس بخبر.
فإن قال إن ذلك ليس بكلام ونحن فقد قيدنا الحد بالكلام. قلنا هذا منه لا