الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٤
سلمنا أن إجماعهم على ذلك غير مشروط ولكن إجماعهم على ذلك يدل على
جواز الأخذ بأحد القولين. فإذا أجمع أهل العصر الثاني على أحد القولين
فإجماعهم عليه موافق لإجماع أهل العصر الأول على جواز الأخذ به إلا أنه
مخالف لإجماعهم وما يكون موافقا للإجماع لا يكون ممتنعا سمعا.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على الامتناع لكنه معارض بما يدل على جوازه
وبيانه بالوقوع وذلك أن الصحابة اتفقوا على دفن رسول الله صلى الله عليه
وسلم في بيت عائشة بعد اختلافهم في موضع دفنه واتفقوا على إمامة أبي بكر
بعد اختلافهم في من يكون إماما واتفقوا على قتال مانعي الزكاة بعد اختلافهم
في ذلك واتفق التابعون على منع بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة في
ذلك ولو كان الاتفاق بعد الخلاف ممتنعا لما كان ذلك واقعا.
والجواب عن السؤال الأول لا نسلم أن أحد القولين لا بد وأن يكون خطأ
بل كل مجتهد في مسائل الاجتهاد مصيب على ما يأتي تحقيقه. وما ذكروه من
الخبر فسيأتي تأويله كيف وإنه يجب اعتقاد الإصابة نظرا إلى إجماع الأمة على
جواز الأخذ بكل واحد من أقوال المجتهدين ولو لم يكن صوابا وإلا كان
إجماعهم على تجويز الأخذ بالخطإ وهو محال.
وعن السؤال الثاني أنه لو جوز مثل هذا الاشتراط في إجماعهم على مثل
هذا الحكم مع أن الأمة أطلقوا ولم يشترطوا لساغ مثل ذلك في كل إجماع ولساغ
أن تتفق الأمة على قول واحد ومن بعدهم على خلافه لجواز أن يكون إجماعهم
مشروطا بأن لا يظهر إجماع مخالف له بل ولجاز للواحد من المجتهدين من بعدهم
المخالفة لما قيل من الشرط وهو محال لأن الإجماع منعقد على أن كل من خالف
الإجماع المطلق الذي لم يظهر فيه ما ذكروه من الشرط فهو مخطىء آثم وبه
إبطال ما صار إليه أبو عبد الله البصري من جواز انعقاد الإجماع على خلاف
الإجماع السابق.
وعن السؤال الثالث أن إجماع أهل العصر الثاني لم يكن محالا لنفس
إجماعهم على أحد القولين بل لما يستلزمه من امتناع الأخذ بالقول الآخر.
وعن السؤال الرابع أن الاتفاق فيما ذكروه من مسألة الدفن والإمامة وقتال مانعي