الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٩٦
يكون حجة. وسواء وجد لمن تقدم قول أو لم يوجد فمخالفهم لا يكون
مخالفا لكل الأمة ولا لكل المؤمنين فلا يكون بذلك مستحقا للذم والتوعد
سلمنا دلالة الآيات والأخبار على انعقاد إجماع من بعد الصحابة حجة لكنه
معارض بما بدل على عدمه وبيانه من ستة أوجه
الأول أن إجماع التابعين لا بد له من دليل وذلك الدليل إما أن يكون نصا أو إجماعا أو قياسا.
فإن كان إجماع من تقدم فالحكم ثابت بإجماع الصحابة لا بإجماع التابعين.
وإن كان قياسا فيستدعي أن يكون متفقا عليه بين جميع التابعين ليكون مناط إجماعهم وليس كذلك لوقوع الخلاف فيه فيما بينهم.
وإن كان نصا فلا بد وأن تكون الصحابة عالمة به ضرورة أنه لا طريق
إلى معرفة التابعين به إلا من جهة الصحابة ولو كان ذلك دليلا يمكن التمسك
به في إثبات الحكم لما تصور تواطىء الصحابة على تركه وإهماله.
الثاني هو أن الأصل أن لا يرجع إلى قول أحد سوى الصادق المؤيد
بالمعجزة لتطرق الخطإ والكذب إلى من عداه. غير أنه لما ورد الثناء من النبي
عليه السلام على الصحابة بقوله (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) وقوله (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى) والذم لأهل الأعصار المتأخرة بقوله عليه السلام ثم يفشو الكذب وأن الرجل يصبح مؤمنا ويمسي كافرا وأن الواحد منهم يحلف