الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٧٩
غايته الدلالة على جواز انقراض العلماء ونحن لا ننكر امتناع
وجود الإجماع مع انقراض العلماء وإنما الكلام في اجتماع من كان من العلماء .
وعلى هذا يكون الجواب عن باقي الأحاديث الدالة على خلو الزمان من العلماء.
كيف وأن ما ذكروه معارض بما يدل على امتناع خلو عصر من الأعصار عمن تقوم
الحجة بقوله. وهو قوله عليه السلام (لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله وحتى يظهر الدجال) وأيضا ما روي أنه قال (واشوقاه
إلى إخواني قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك فقال أنتم أصحابي إخواني قوم
يأتون من بعدي يهربون بدينهم من شاهق إلى شاهق ويصلحون إذا فسد الناس).
وما ذكروه من المعقول في المسألتين السابقتين فقد سبق جوابه. قولهم
إنها أمة من الأمم فلا يكون إجماعهم حجة كغيرهم من الأمم فقد ذهب أبو إسحاق
الأسفرايني وغيره من أصحابنا وجماعة من العلماء إلى أن إجماع علماء من
تقدم من الملل أيضا حجة قبل النسخ. وإن سلمنا أنه ليس بحجة فلأنه لم يرد في
حقهم من الدلالة الدالة على الاحتجاج بإجماعهم ما ورد في علماء هذه الأمة
فافترقا وأما الحجة الأخيرة فلا نسلم أنه إذا كان الحكم ثبت بالدليل لا
يجوز إثباته بالإجماع
وأما التوحيد فلا نسلم أن الإجماع فيه ليس بحجة وإن سلمنا أنه لا
يكون حجة فيه بل في الأحكام الشرعية لاغير غير أن الفرق بينهما أن التوحيد
لا يجوز فيه تقليد العامي للعالم وإنما يرجع إلى أدلة يشترك فيها الكل وهي
أدلة العقل بخلاف الأحكام الشرعية فإنه يجب على العامي الأخذ بقول العالم
فيها. وإذا جاز أو وجب الأخذ بقول الواحد كان الأخذ بقول الجماعة أولى.
الآية الثانية قوله تعالى ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ﴾[١]وصف الأمة بكونهم وسطا والوسط هو العدل.
>[١]. ٢ البقرة ١٤٣.