الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٦
تأسيا به ولم يثبت كون ما فعله واجبا حتى يكون ما نفعله نحن واجبا .
وعلى هذين الجوابين يخرج الجواب عن الآية الخامسة.
وعن الآية السادسة أن المراد من الطاعة إنما هو امتثال أمره
ومتابعته في فعله على الوجه الذي فعله إن كان واجبا فواجبا وإن كان ندبا
فندباونحن نقول به ولم يثبت أن ما فعله واجب حتى تكون متابعتنا له فيه
واجبة.
وعن الآية السابعة إن غايتها الدلالة على أن حكم أمته مساو لحكمه في
الوجوب والندب والإباحة ولا يلزم من ذلك أن يكون كل ما فعله واجبا ليكون
فعلنا له واجبا.
وعن الخبر الأول من السنة من وجهين الأول أن ذلك لا يدل على أنهم
فعلوا ذلك بجهة الوجوب بل لعلهم رأوا متابعته في خلع النعل مبالغة في
موافقته. والذي يدل على أن الخلع بطريق المتابعة له لم يكن واجبا إنكاره
عليهم ذلك وقوله لم خلعتم نعالكم ولو كانت متابعته في فعله واجبة على
الإطلاق لما أنكر ذلك. الوجه الثاني أنه وإن ظنوا وجوب المتابعة لكن لا من
الفعل بل لقيام دليل أوجب عليهم ذلك وبيانه من وجهين الأول أنه عليه السلام
كان قد قال لهم (صلوا كما رأيتموني أصلى) ففهموا
أن صلاته بيان لصلاتهم فلما رأوه قد خلع نعله تابعوه فيه لظنهم أن ذلك من
هيئات الصلاة. الثاني أنهم كانوا مأمورين بأخد زينتهم عند كل مسجد بقوله
تعالى ﴿ خذوا زينتكم عند كل مسجد ﴾[١])
فلما رأوه قد خلع نعله ظنوا وجوبه وأنه لا يترك الأمر المسنون المأمور إلا
لواجب. ونحن لا ننكر وجوب المتابعة عند قيام الدليل.
وعن الخبر الثاني أن فهمهم لوجوب متابعته في أفعال الحج إنما كان مستندا إلى قوله عليه السلام خذوا عني مناسككم لا إلى فعله.
وعن الخبر الثالث أن الوصال للنبي عليه السلام لم يكن واجبا عليه بل
غايته أنه كان مباحا له .ووجوب المتابعة فيما أصله غير واجب ممتنع كما سبق
بل ظنهم إنما كان مشاركته في إباحة الوصال .ونحن نقول به وهذا هو الجواب
عن الخبر الرابع.
>[١]. ٧ الأعراف ١.