الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٥
يكون مشتركا وعند ذلك إن قيل بأن اللفظ المشترك يمتنع حمله على
جميع مدلولاته فليس حمله على التحذير من مخالفة الأمر بمعنى الفعل أولى من
القول وإن قيل بحمل اللفظ المشترك على جميع محامله فالتحذير عن مخالفة
الأمر يتوقف على كون المحذر منه واجبا لاستحالة التحذير من ترك ما ليس
واجبا .وعند ذلك فالقول بالتحذير من مخالفة الفعل يستدعي وجوب ذلك الفعل
ووجوبه إذا كان لا يعرف إلا من التحذير كان دورا. كيف وإنه قد تقدم في
الآية ذكر دعاء الرسول بقوله ﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ﴾[١]والمراد
بالدعاء إنما هو القول. فكان الأمر المذكور بعده عائدا إلى قوله. ثم قد
أمكن عود الضمير في أمره إلى الله تعالى إذ هو أقرب مذكور حيث قال بعد ذكر
الرسول ﴿ قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ﴾[٢] فكان عوده إليه أولى.
وعن الآية الثالثة بمنع دلالة الأمر على الوجوب وإن سلمنا ذلك. ولكن
إنما يكون أخذ ما أتانا به واجبا إذا كان ما أتى به واجبا .وأما إذا لم
يكن واجبا فأخذه لا يكون واجبا فإن القول بوجوب فعل لا يكون واجبا تناقض في
اللفظ والمعنى. وعند ذلك فيتوقف دلالة الآية على الوجوب على كون الفعل
المأتي به واجبا ووجوبه إذا توقف على دلالة الآية على وجوبه كان دورا. كيف
وإن في الآية ما يدل على أن المراد بوجوب أخذه إنما هو الأمر بمعنى القول
حيث إنه قابله بالنهي بقوله وما نهاكم عنه فانتهوا والنهي لا يكون إلا
بالقول. وكذلك الأمر المقابل له .
وعن الآية الرابعة من وجهين
الوجه الأول إنا نقول المراد بالتأسي به في فعله أن نستخير لأنفسنا
ما استخاره لنفسه وأن لا نعترض عليه فيما يفعله أو معنى آخر. الأول مسلم
ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون ما استخاره لنفسه واجبا حتى يكون ما نستخيره
نحن لأنفسنا واجبا. والثاني ممنوع .
الوجه الثاني أن المراد بالتأسي به في فعله أن نوقع الفعل على الوجه
الذي أوقعه هو عليه السلام حتى أنه لو صلى واجبا وصلينا متنفلين أو بالعكس
فإن ذلك لا يكون
>[١]. ٢٤ النور ٦٣. [٢]. ٢٤ النور ٦٣.