الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢٣
وعن الثاني أنه إنما يمتنع وجود مقدور بين قادرين خالقين أو مكتسبين أما بين خالق ومكتسب فهو غير مسلم.
وعن الثالث بأن الاختلاف بين القوي والضعيف إنما هو واقع في كثرة ما
يخلقه الله تعالى من القدر على المقدورات في أحد الشخصين دون الآخر لا في
التأثير.
وعن الرابع أنه إنما يلزم أن لو كان تعلق العلم بالجواهر والأعراض من جهة كونه غير مؤثر فيها وهو غير مسلم.
وعن الخامس أنه إنما يلزم أن يكون العبد مضطرا أن لو لم يكن فعله مكتسبا له ومقدورا ولا يلزم من عدم التأثير عدم الاكتساب.
وعن السادس أنه لا مانع من تلازم القدرة على الشيء والعلم به.
وعن السابع أنه لا معنى لانقسام فعل العبد إلى الطاعة والمعصية غير كونه مأمورا بهذا ومنهيا عن هذا لكسبه وهو كذلك.
وعن الثامن أنه لازم على أصلهم أيضا فإن التمكن من الكفر بخلق
القدرة عليه أضر من الدعاء إليه. وقد فعل الله تعالى ذلك بالعبد فما هو
جواب لهم هو جوابنا.
وعما ذكروه من الأمر والنهي والشكر والذم والثواب والعقاب والأمر
للعبد بما هو من فعل الله تعالى بالمنع من تقبيح ذلك بتقدير أن يكون قادرا
غير مؤثر. كيف وإنه مبني على التحسين والتقبيح العقلي وقد أبطلناه.
وعن الإلزام بالقضاء والقدر أن القضاء قد يطلق بمعنى الإعلام والأمر
والاختراع وانقضاء الأجل وإلزام الحكم وتوفية الحقوق والإرادة لغةوعلى هذا
فالإيمان من قضائه بجميع هذه الاعتبارات وهو حق وأما الكفر فليس من قضائه
بمعنى كونه مأمورا بل بمعنى خلقه وإرادة وقوعه وهو حق من هذا الوجه أيضا.
وعن الإلزام بالرضى أنه راض بالإيمان وغير راض بالكفر
وعن المنقول بأن ما ذكروه غايته إضافة إلى العبد حقيقية. ونحن نقول
به فإن الفاعل عندنا على الحقيقة هو من وقع الفعل مقدورا له. وهو أعم من
الموجد.