الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٢
وأما العلم فقد اختلف المتكلمون في تحديده فمنهم من زعم أنه لا سبيل
إلى تحديده لكن اختلف هؤلاء فمنهم من قال بيان طريق تعريفه إنما هو
بالقسمة والمثال كإمام الحرمين والغزالي وهو غير سديد. فإن القسمة إن لم
تكن مفيدة لتمييزه عما سواه فليست معرفة له وإن كانت مميزة له عما سواه.
فلا معنى للتحديد بالرسم سوى هذا.
ومنهم من زعم أن العلم بالعلم ضروري غير نظري لأن كل ما سوى العلم
لا يعلم إلا بالعلم فلو علم بالغير كان دورا ولأن كل أحد يعلم وجود نفسه
ضرورة والعلم أحد تصورات هذا التصديق فكان ضروريا. وهو أيضا غير سديد. أما
الوجه الأول فلأن جهة توقف غير العلم على العلم من جهة كون العلم إدراكا له
وتوقف العلم على الغير لا من جهة كون ذلك الغير إدراكا للعلم بل من جهة
كونه صفة مميزة له عما سواه. ومع اختلاف جهة التوقف فلا دور. وأما الوجه
الثاني فهو مبني على أن تصورات القضية الضرورية لا بد وأن تكون ضرورية وليس
كذلك لأن القضية الضرورية هي التي يصدق العقل بها بعد تصور مفرداتها من
غير توقف بعد تصور المفردات على نظر واستدلال وسواء كانت التصورات ضرورية
أو نظرية.
ومنهم من سلك في تعريفة التحديد. وقد ذكر في ذلك حدود كثيرة
أبطلناها في أبكار الأفكار والمختار في ذلك أن يقال العلم عبارة عن صفة
يحصل بها لنفس المتصف بها التميز بين حقائق المعاني الكلية حصولا لا يتطرق
إليه احتمال نقيضه.
فقولنا صفة كالجنس له ولغيره من الصفات. وقولنا يحصل بها التميز
احتراز عن الحياة وسائر الصفات المشروطة بالحياة. وقولنا بين حقائق الكليات
احتراز عن الإدراكات الجزئية فإنها إنما تميز بين المحسوسات الجزئية دون
الأمور الكلية. وإن سلكنا مذهب الشيخ أبي الحسن في أن الإدراكات نوع من
العلم لم نحتج إلى التقييد بالكليات.
وهو منقسم إلى قديم لا أول لوجوده وإلى حادث بعد العدم. والحادث
ينقسم إلى ضروري وهو العلم الحادث الذي لا قدرة للمكلف على تحصيله بنظر
واستدلال. فقولنا