المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧ - الدوران بين المتباينين
الجدية ، وصغرى حملية تتضمن ثبوت الموضوع المذكور في المورد الذي يراد الرجوع للدليل فيه .
فإذا ورد : أكرم كل عالم ، فلابد في التمسك به لوجوب اكرام زيد أن يحرز . .
أولا : المراد الجدي منه ، لينقح به موضوع الحكم الواقعي .
وثانيا : تحقق الموضوع المستفاد من ذلك في زيد . ولا يكفي احراز أن زيدا عالم في وجوب اكرامه إذا لم يحرز تعلق الإرادة الجدية بالعموم ، فضلا عما إذا أحرز عدم تعلقها به . ولذا لو كان العموم مخصصا وأحرز دخول زيد في الخاص لم ينهض العموم باثبات وجوب اكرامه بلا اشكال .
وحينئذ حيث كان مقتضى العام والخاص عدم تعلق الإرادة الجدية بالعموم ، بل بما عدا مورد الخاص منه ، لا وجه للاكتفاء باحراز عنوان العام في مورد الشك في تحقق عنوان الخاص ، لعدم احراز موضوع الحكم الواقعي المستلزم له ثبوتا بذلك .
ولا أثر لاحراز عنوان العام بعد ثبوت عدم كونه تمام الموضوع ، إذ لا يكفي في ترتب الحكم احراز جزء الموضوع قطعا .
وبعبارة أخرى : التوقف عن حكم العام في الفرد ليس لحجية الخاص فيه ، بل لحجيته بعد فرض عدم الاجمال فيه في شرح المراد من العام وتحديد موضوع حكمه وتخصيصه بما عدا أفراد الخاص الواقعية ، فمع فرض عدم ظهور حال الفرد من هذه الجهة يتعين التوقف فيه عن حكم كل من العام والخاص بعد عدم احراز موضوعه الواقعي المتحصل بعد الجمع بين الأدلة .
نعم ، لو كان الخارج عن العام واقعا خصوص ما علم كونه من أفراد الخاص اتجه حجية العام في مورد الشك وخرج عن محل الكلام ، لرجوعه إلى اليقين بعدم فردية مورد الشك من الخاص .