المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٢ - عدم التضاد التام بين بعض الاحكام
وهو الاجتزاء به في مقام امتثال الحكم البدلي ، لامكان وفائه بغرضه وان كان مستلزما للاخلال بالثاني وعصيانه . نظير ما تقدم في ثمرة مسألة الضد من عدم التنافي بين التكليف الموسع والمضيق بنحو يمكن شمول الموسع للأفراد الحاصلة في وقت المضيق . فإذا كان مورد الاجتماع في المقام وافيا بملاك الحكم البدلي فمجرد كون الاتيان به مخلا بغرض الحكم الاخر وموجبا لعصيانه لا ينافي أجزأه عن الحكم البدلي ، ليلزم تقييد متعلق الحكم البدلي بغيره ، كما لا وجه للتزاحم بين الملاكين بعد امكان استيفاء كل منهما بامتثال البدلي بغير مورد الاجتماع ، بل يتعين في مثل ذلك سعة متعلق الحكم البدلي لمورد الاجتماع وان كان متعلقا للحكم الاخر ، ولا يتضادان من هذه الجهة .
والفرق بينه وبين التقييد نظير الفرق بين التقييد بشئ زائد على الماهية كتقييد الصلاة بالطهارة المستلزم لعدم اجزاء فاقد القيد ، ومطلوبية شئ في شئ بنحو تعدد المطلوب كالأمر بايقاع الصلاة في المسجد المستلزم لأجزأ الفاقد عن أصل المطلوب وان لزم منه الاخلال بالآخر .
كما لا تضاد أصلا بين الوجوب أو الاستحباب المذكور والكراهة في الفرض ، لان الامر بالماهية انما يقتضى السعة في امتثاله بالإضافة إلى مورد الاجتماع من دون أن ينافي مرجوحيته بنحو ينبغي اختيار غيره من الافراد ، كما نبه لذلك بعض الأعاظم قدس سره فمسألة اقتضاء النهى عن العبادة الفساد . فلاحظ .
ان قلت : لازم هذا عدم تعارض الدليلين في مثل ذلك أصلا والعمل على اطلاق كل منهما ، مع أن بناء العرف ظاهرا على التعارض بينهما بدوا ثم الجمع بالتخصيص والتقييد ، فإذا ورد : أكرم عالما ، ثم ورد : يحرم اكرام العالم الفاسق ، لا مجرد حرمته مع اجزائه .
قلت : لا اشكال في ذلك لو أريد بالنهي الارشاد لعدم اجزاء مورده