المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٥ - المقدمات المفوتة
وهي التي لو لم يؤت بها قبل وقت الواجب تعذر الاتيان بها في وقته ، فيفوت الواجب ، حيث يشكل البناء على وجوبها ولزوم تهيئتها قبل الوقت بعد فعلية وجوب ذيها حينئذ ، فكيف تجب مقدمته عقلا أو شرعا ، لمنافاته لما سبق من التبعية المذكورة .
ومن هنا تصدى الأصحاب لدفع الاشكال المذكور وتوجيه وجوب المقدمة في الفرض شرعا أو عقلا بما لا ينافي ما سبق .
وقد ذكروا وجوها لابد من التعرض لها والنظر فيها . .
الأول : ما تقدم من الفصول من الالتزام بالواجب المعلق برجوع قيد الوقت للمكلف به لا للتكليف .
واليه يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من رجوع القيد للهيئة لا للمادة ، كما تقدم في تقسيمات الواجب . حيث يكون مقتضى ذلك فعلية الداعوية نحو المكلف النفسي قبل الوقت - تبعا لفعلية التكليف به - فيلزم حفظ القدرة عليه بفعل مقدمته المذكورة ، فتكون فعلية داعويتها قبل الوقت تابعة لفعلية داعوية ذيها .
بل لو تم ذلك اقتضى فعليه الداعوية للمقدمات غير المفوتة وهي التي يمكن تحصيلها في الوقت - أيضا ، لان فعلية الداعوية للمقدمة - تبعا لفعلية الداعوية لذيها - تقتضي السعي لتحصيلها ، غايته أنه مع تضيق وقتها تلزم المبادرة ، ومع عدمه لا تلزم ، نظير الواجب الفعلي مع سعة وقته .
هذا ، وقد سبق منا في مبحث الواجب المعلق أنه ممكن ثبوتا .
ولكنه يحتاج إلى اثبات ، وأن ما ذكره في الفصول من ظهور الدليل في رجوع التقييد بالوقت للمكلف به غير تام ، وكذا ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من لزوم رجوع جميع القيود له . فراجع .
الثاني : ما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره على مسلكه في التكليف