المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٥ - تقريب مقتضى السيرة
الحجة اللاحقة عن شمول الأعمال السابقة ، وبقاء حجية الحجة السابقة فيها ، وقد سبق أنه بعيد عن المرتكزات جدا ، فلا مجال لابتناء السيرة المتقدمة عليه ، لظهور حالها في أنها ارتكازية مبنية على المفروغية عن مقتضاها ، بنحو يستغنى معها عن السؤال ، كما تقدم .
وثانيا : بأن عثورهم على الخطاء في عصور المعصومين عليهم السلام كثيرا ما يكون بطرق تفيد العلم بطبعها ، كسؤال الأئمة عليهم السلام بأنفسهم ، أو الرجوع لخلص أصحابهم في رواياتهم أو فتاواهم ، فان الالتفات لاحتمال مخالفة ذلك للواقع لتقية أو نحوها في تلك العصور يحتاج إلى منبه غالبا ، وبدونه كثيرا ما يحصل العلم ، فلولا البناء على الاجزاء الواقعي لم تتم السيرة المذكورة . كيف ولازم الاجزاء الظاهري للبناء على بقاء حجية الحجة السابقة حصول العلم الاجمالي بالمخالفة في كثير من الموارد الملزم بالاحتياط بالجمع بين الوظيفتين ! كما تقدم ، ومن المعلوم عدم ابتناء السيرة عليه .
نعم ، لا يبعد اختصاص السيرة بالأوامر ونحوها مما يكون مقتضى البطلان فيها عدم الاجزاء ووجوب الإعادة والقضاء ونحوهما مما هو من سنخ التدارك أو الجزاء كالكفارة .
أما غيرها من موارد الخطاء كالمعاملات ونحوها فيشكل البناء على الصحة فيها ، لعدم شيوع الاطلاع على الخطاء فيها ، لجرى ألم شرعة بطبعهم فيها غالبا على ما يغلب جرى الشارع عليه ، وهو الطرق العرفية ، وليست هي كالأمور المأخوذة من الشارع الأقدس التي يستند فيها لما ينسب للشارع من بيانات يكثر فيها الخطاء ، على ما تقدم .
مع أنه لو فرض الاطلاع على الخطاء فيها فلا يبعد بناؤهم معه على البطلان ولو لاحتمال اختصاص الجهة الارتكازية بما يرجع للشارع الأقدس ، تنازلا منه عماله تسهيلا على المكلفين ، دون ما يرجع إلى غيره كالضمانات