المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٤ - الكلام في مقام الاثبات
الا ما أدى إليه الطريق الذي فرض العمل على طبقه .
غاية الامر أن قيام الطريق المخالف للطريق الذي عمل على طبقه يوجب تبدل الواقع ، وهو انما يقتضى تبدل الوظيفة في حق المكلف إذا لم يعمل على طبق الطريق الأول ، أما مع عمله على طبقه فقد سقط الامر ، نظير ما لو سافر بعد أن صلى تماما .
وأما على الثاني فلان الواقع لما لم يكن فعليا ، لعدم فعلية تعلق الغرض بملاكه فلا أثر لموافقته ومخالفته ، بل الأثر للحكم الفعلي المفروض موافقته .
ومن هنا كان الاجزاء بناء على التصويب بكلا وجهيه خارجا في الحقيقة عن محل الكلام من اجزاء الامر الظاهري عن الواقعي ، حيث لا أمر واقعي حين العمل وراء الظاهر ، ليقع الكلام في اجزاء الظاهر عنه .
نعم ، هذا مختص بما إذا اختلف الطريقان في كيفية العمل المطلوب ، كما لو أدى الأول إلى عدم اعتبار الطهارة في الصلاة على الميت ، والثاني إلى اعتبارها ، أو أدى الأول إلى وجوب صلا ة الجمعة ، والثاني إلى وجوب صلاة الظهر .
أما لو اختلفا في ثبوت الوظيفة وعدمه ، كما لو دل الأول على عدم وجوب صلا ة الكسوف والثاني على وجوبها ، فان كان قيام الثاني في الوقت فلا اشكال في وجوب الأداء على طبقه ، لتمامية موضوعه ، وان كان خارج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء ، لأنه فرع فعلية ملاك الأداء ، كما سبق ، والمفروض عدم فعليته .
كما أن الظاهر اختصاص ذلك بما إذا كان موضوع التعبد الشرعي الظاهري الكبريات الشرعية المتضمنة للأحكام الكلية ، دون ما إذا كان موضوعه الموضوعات الجزئية المستلزمة لاحكام جزئية ، حيث ادعى الاجماع على عدم التصويب فيها .