المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠١ - الكلام في مقام الاثبات
ولا أقل من كون ذلك مقتضى الاطلاقات المقامية لأدلة تشريع الاضطراري ، للغفلة عن وجوب القضاء معه جدا .
ولعله لان مقتضى القاعدة الارتكازية في تعذر المطلوب الارتباطي في الوقت ولو بتعذر قيده هو تعذر تحصيل شئ من الملاك المستلزم لسقوط الامر رأسا وعدم وجوب الميسور الاضطراري ، بل انتظار القضاء عند ارتفاع التعذر لتحصيل الملاك بتمامه إذا كان العمل مما يقبل القضاء ، فدليل تشريع المأمور به الاضطراري كما يكون ردعا عن مقتضى القاعدة من سقوط الامر في الوقت يكون عرفا ردعا عن وجوب القضاء لتحصيل الملاك بتمامه ، لكونه مترتبا على ذلك ، ووجوب القضاء لتتميم الملاك الحاصل بالاضطراري وان كان ممكنا الا أنه مغفول عنه ، لعدم اقتضاء القاعدة له ، فعدم التنبيه عليه في أدلة تشريع الاضطراري موجب لظهورها في عدمه بمقتضى اطلاقاتها المقامية .
ومرجع ذلك إلى عدم تعلق الغرض الفعلي بعد الوقت بتحصيل الملاك الفائت الذي لم يستوف بالاضطراري اما لتعذره ، أو لرفع اليد عنه ولو لمصلحة التسهيل ، وان كان مهما في نفسه لازم التحصيل في ضمن الوقت ، ولذا اختص تشريع الاضطراري والاكتفاء به بالتعذر المستوعب لتمام الوقت ، كما هو مفروض الكلام .
على أنه لو فرض اجمال دليل تشريع المأمور به الاضطراري من هذه الجهة ، ولو لكونه لبيا لا ينهض المتيقن منه باثبات سقوط القضاء فلا أقل من كون نفيه مقتضى الأصل ، لاختصاص أدلة القضاء بفوت الفريضة أو عدم الاتيان بها رأسا بالنحو المستلزم لفوت ملاكها رأسا ، ولا يشمل فرض الاتيان بالفرد أو البدل الاضطراري المحصل لبعض ملاك الفريضة . فوجوب القضاء في محل الكلام يحتاج إلى دليل خاص .
نعم ، لو كان لدليل الامر الاختياري بالعمل التام اطلاق يقتضى عدم