المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٣ - الفصل السابع في الجمع بين المطلق والمقيد
على المقيد ، بل وكذا مع تعذر القيد الا بدليل خارجي يقتضى الاكتفاء بالميسور .
وأما بناء على تعدده فيكون الاتيان بالفاقد مشروعا امتثالا لأمر المطلق ، كما يجب عند تعذر القيد ، لان تعذر امتثال أحد التكليفين لا يسقط الاخر ، كما هو ظاهر .
ثانيهما : أن يتنافيا بحسب ظهورهما في تحديد الحكم الكبروي الواحد ، كما لو كان المطلق بدليا ، ظاهرا في الاكتفاء بأصل الماهية وكان المقيد ظاهرا في مطلوبية خصوصية منها ، أو عدم الاكتفاء بخصوصية منها ، كما في قولنا : أعتق رقبة ، مع قولنا : أعتق رقبة مؤمنة ، أو : لا تعتق رقبة كافرة .
وأما لو كان المطلق شموليا ، وكان المقيد متضمنا ثبوت الحكم لبعض الافراد أو في بعض الأحوال . فان كان المقيد ظاهرا في الحصر فلا اشكال في التنافي بينهما . من دون فرق بين أن تكون دلالته نوعية وضعية أو سياقية ، كما في المفاهيم المتقدمة ، كقولنا : أكرم العالم ، مع قولنا : انما يكرم العالم العادل ، أو : أكرم العالم ان نفع ، وأن تكون شخصية لخصوصية خاصة في الكلام ، كما لو ورد مورد التحديد . والظاهر وضوح لزوم تنزيل المطلق على المقيد عندهم ، لان ظهور المقيد في الحصر أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق ، بل كثيرا ما يكون أقوى من ظهور العام الوضعي في العموم ، كما يأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الآتي .
وأظهر من ذلك ما لو دل المقيد على نفى الحكم عن بعض الافراد أو الأحوال صريحا أو ظاهرا ، كما في قولنا : أكرم العالم ، مع قولنا : لا يكرم العالم الفاسق ، أو : لا يكرم العالم ان لم ينفع .
وان لم يكن المقيد ظاهرا في الحصر فلا تنافى بين الدليلين ، لان ثبوت الحكم لبعض الافراد لا ينافي ثبوته لجميعها .
ومن ثم يختص الكلام في المقام بالقسم الأول . بل مقتضى فرضهم