المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - الفصل السادس في تعقيب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
حكمه لبعض أفراده ، وليس التصرف في الضمير بأحد الوجهين بأولى من التصرف في العام بالتخصيص ، بل لعل الثاني أولى . ولا أقل من التوقف عن عموم العام بعد عدم المرجح .
ودعوى : أن التصرف في عموم المرجع تصرف في الضمير أيضا ، والتصرف في الضمير لا يستلزم التصرف في عموم المرجع ، فالتصرف في الضمير معلوم على كل حال ، ولا تجرى فيه أصالة الضمير ، والتصرف في العام مشكوك ، فتجري فيه أصالة الظهور .
مدفوعة : بأن مقتضى الظهور في الضمير ليس هو حمله على ما يظهر من مرجعه مطلقا ، بل حمله على ما يراد من مرجعه ، فإذا فرض كون المراد بمرجعه بعض الافراد ، فأراد ة خصوصها بالضمير لا تنافى ظهوره ، بل هي على طبق أصالة الظهور فيه ، وانما يكون إرادة خصوصها منافية لظهوره إذا أريد من مرجعه العموم الذي هو على طبق ظهوره . ومن ثم لا يكون في المقام الا تصرف واحد في الضمير أو في المرجع .
وأما ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من عدم نهوض أصالة الظهور في الضمير بمعارضة أصالة الظهور في العموم ، لان أصالة الظهور انما تكون حجة في تعيين المراد ، لا في تعيين كيفية الاستعمال مع العلم بالمراد ، والمفروض في المقام العلم بالمراد من الضمير وهو الخصوص ، والشك في المراد بالمرجع ، فلا تجرى أصالة الظهور في الضمير لتعيين كيفية الاستعمال لتعارض أصالة الظهور في المرجع لتعيين المراد به وحمله على العموم .
فيشكل : بأن ذلك انما يتم مع تعدد الكلام ، وأما مع وحدته ولزوم التصرف فيه تبعا للقرينة الخارجية وهي في المقام القرينة الدالة على تخصيص حكم الضمير فلابد من ملاحظة جميع خصوصيات الكلام في مقام التصرف فيه ، وتنزيله على مقتضى القرينة .