المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - التفصيل بين المخصص اللفظي واللبي
ارتكازيات المتشرعة بنحو تلحق بالتخصيص المتصل المانع من انعقاد ظهور العام في العموم ، فلا يصح التمسك معه بالعموم في مورد الشك مطلقا ، وان كان المخصص لبيا ، كما اعترف به قدس سره وأشرنا إليه في أول هذا الفصل .
ثانيها : ما حكاه بعضهم عن التقريرات من أن القاء المولى للخاص اللفظي كاشف عن أنه أحال معرفة أفراده وتمييزها عن بقية أفراد العام على المخاطب ، فلا يكون دخول المشكوك في الباقي تحت العام بأولى من دخوله في الخاص الخارج عنه ، وأما إذا كان الخاص لبيا فالمتكلم لم يلق لبيان حكمه الا حجة واحدة ، وهي العام ، وظاهره أنه بصدد بيان مصاديق حكمه بنفس عنوان العام وأنه كلما يصدق عليه فهو محكوم بحكمه ، وأنه ليس في أفراده عنوان مناف لحكمه ، فيكون حجة في كل ما لم يعلم بخروجه من الافراد .
وفيه : أنه ان استفيد من العام بعد الجمع بينه وبين الدليل الدال على اعتبار شئ ما في موضوع حكمه كون أفراد العام واجدة لذلك الشئ ، فلا تنافى بين العام وذلك الدليل ، ليكون مخصصا له ، بل يكون العام واردا عليه ومنقحا لموضوعه .
وحينئذ يتجه التمسك بالعام في الفرد المشكوك واجديته للامر المعتبر في الحكم وان كان الدال على اعتبار ذلك الشئ لفظيا ، لان ظاهر حال المتكلم في الدليل اللفظي وان كان هو الإحالة على المخاطب في معرفة أفراده وتمييزها ، الا أنه يكفي المخاطب الرجوع للعام المذكور في التمييز بعد فرض نهوضه به .
على أن الإحالة على المخاطب في تشخيص موضوع الخاص انما هو لترتيب حكمه ، لا لترتيب حكم العام ، فلا ينهض برفع اليد عن ظهور العام المفروض قطعا .
وان لم يستفد من العام بعد الجمع ذلك ، بل لا ظهور للعام الا في كون