المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - التفصيل بين كون العام بيانا لحال الفرد المشتبه وغيره
عدم التلازم بينهما ، على ما فصلنا الكلام فيه في مباحث المياه من الفقه .
وفى مثل ذلك لا مجال لدعوى تقييد موضوع حكم العام بصورة وجود ذلك الشئ ، إذ لا معنى للتقييد به مع الحكم بوجوده تبعا لعموم الحكم الملزوم له ، بل يكون مقتضى عمومه ثبوته في تمام أفراده ، حتى أنه لو فرض عدم ثبوته في فرد كان منافيا للعموم المذكور وكاشفا عن تخصيص موضوع حكم العام بالإضافة إلى ذلك الفرد بخصوصيته .
ومثل ذلك ما لو كان المستفاد من العام بنفسه أو بقرائن خارجية - أنه وارد لتحديد مفهوم ذلك الامر المعتبر في الحكم أو مصداقه أو بيان مورده ، وأن ما تضمنه من جعل الحكم مترتب على ذلك ومتفرع عليه .
فالأول : مثل ما لو دل الدليل على جريان حكم التوارث بالشهادتين ، ودل آخر على اعتبار الاسلام فيه ، حيث يفهم من الأول أن مفاد الشهادتين مطابق لمفهوم الاسلام ، وأن الدليل الأول شارح لموضوع الثاني .
والثاني : ما دل على ترك المرأة الصلاة إذا رأت الدم ثلاثة أيام مع ما دل على اعتبار الحيض في جواز ترك الصلاة ، حيث يفهم من الأول تحديد مصاديق الحيض ، وأنها تتحقق بالدم المذكور .
والثالث : مثل ما لو دل الدليل على الامر بلعن بنى أمية قاطبة مع ما دل على حرمة لعن المؤمن ، حيث يستفاد من الأول أنهم مستحقون للعن ، لأنهم غير مؤمنين .
وفى جميع ذلك لا ينبغي التأمل في عدم التنافي بين الدليلين ، ليكون أحدهما مخصصا للاخر ، بل يكون العام واردا على الاخر ومنقحا لموضوعه .
ولو فرض ثبوت عدم تحقق ذلك الامر - المعتبر في الحكم - في بعض أفراد العام المستلزم لعدم ترتب حكمه - كما لو ثبت كفر منكر الضروري ، وان شهد الشهادتين ، وعدم حيضية الدم المستمر ثلاثة أيام إذا لم يفصل بينه وبين