المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٤ - الدوران بين المتباينين
فيلزم البناء على ثبوت حكم العام كذلك وترتيب أثره من وجوب الاحتياط - لو كان تكليفا وغيره .
وعلى ذلك يلزم الرجوع إلى قواعد العلم الاجمالي في طرفي الترديد ، فان كان حكم الخاص الزاميا دون العام ، أو بالعكس ، أو كلاهما الزاميا من دون تناف عملي بينهما - كما لو تضمن أحدهما وجوب الاكرام بدينار والاخر وجوب الاكرام بثوب - لزم الاحتياط في الفردين على طبق الحكم الإلزامي المفروض ، وان كان كلاهما الزاميا مع التنافي بينهما عملا - كما لو تضمن أحدهما وجوب الاكرام والاخر حرمته - امتنع الاحتياط ، وكان كلا الطرفين موردا للدوران بين محذورين ، الذي تحقق في محله أن حكمه التخيير .
الا أن يكون هناك دليل أو أصل آخر مانع من منجزية العلم الاجمالي ، وشارح للوظيفة في كل من الفردين بنحو لا ينافي العلم الاجمالي المذكور . على ما يذكر في محله من مباحث العلم الاجمالي .
ونظير ذلك ما لو علم اجمالا بالتخصيص في أحد فردين من عام واحد أو عمومين ، لا لاجمال المخصص الواحد - كما هو محل الكلام - بل للعلم الاجمالي بصدور أحد الخاصين أو حجيته ، لعين الوجه المتقدم .
بل الظاهر جريانه أيضا فيما لو دار الامر بين التخصيص في أحدهما المردد والتخصيص في كليهما ، فان التخصيص المعلوم اجمالا واحد ، وهو وان لم يحرز تعينه واقعا ، لاحتمال ثبوت التخصيصين معا ، ولا مرجح لأحدهما في انطباق التخصيص المعلوم عليه ، الا أن الظاهر من بناء العقلاء حجية العام في تمام الباقي بعد التخصيص المعلوم اجمالا وان لم يكن له تعين واقعي .
ولازمه البناء على ثبوت حكم العام في أحد طرفي الترديد ، فيجرى فيه ما سبق من مقتضى العلم الاجمالي . فلاحظ .