المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣
على أنه لو اعتبرت القدرة على المتعلق حتى بعد النهى عنه ، فلا ينافيها البطلان بناء على الأعم ، لصدق العنوان المنهى عنه مع البطلان على المبنى المذكور .
وأما بناء على الصحيح فمتعلق النهى وان لم يكن مقدورا الا مع الصحة ، لتوقف عنوانه عليها ، الا أن متعلق النهى هو الصحيح لولا النهى ، لا مطلقا ولو بعد النهى ، لتقدم الموضوع على حكمه رتبة ، والظاهر أن المتعلق المذكور مقدور بعد النهى ولو صار فاسدا بسببه ، فمثلا : لو فرض توقف صدق الصلاة على الصحة ، الا أن متعلق النهى ليس هو الا ما يصدق عليه الصلاة قبل النهى ، وهو مقدور بعد النهى وان خرج عن كونه صلاة لفساده .
ومنه يظهر اندفاع الثاني ، لان متعلق الامر كتعلق النهى ليس الا ما يصدق عليه العنوان مع قطع النظر عن حكمه وفى رتبة سابقة عليه ، وهو لا ينافي صحته أو فساده في رتبة متأخرة عنه حتى لو كان العنوان متوقفا على الصحة ويتوقف عليها صدقه ، بل الامر في العبادات أظهر بناء على توقف صحتها على الامر ، حيث لا يكون متعلق الامر فيها هو الصحيح الفعلي لولا الامر ، بل هو الصحيح الاقتضائي لولاه ، فمع كونه هو موضوع النهى لا ملزم بصحته . ومن ثم لا مجال للبناء على الكبرى المذكورة ، ولا مخرج عما سبق .
الثاني : محل الكلام في العبادات والمعاملات هو النهى التكليفي عن نفس للعبادة أو المعاملة المستتبع للعقاب عليهما ، لا النهى الوارد للارشاد لبطلان العمل وعدم أجزأه أو عدم نفوذه ، كنهي المكلف عن الصلاة في ما لا يؤكل لحمه ، وعن بيعه ما ليس عنده ، حيث لا اشكال حينئذ في دلالته اثباتا على الفساد ، بل هو المفروض ، مع استناد الفساد ثبوتا لعدم تمامية الملاك ، لا للنهي نفسه . كما أن النهى المذكور لا يقتضى التحريم التكليفي للعمل .
ومثله النهى عن ترتيب الأثر ، كالنهي عن أكل الثمن ، فإنه وان أمكن أن يكون تكليفيا بالإضافة إلى ترتيب الأثر ، الا أنه لا يكون تكليفيا بالإضافة إلى