المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٩ - النهي عن المعاملة
بعد تحققه ، وفى الأمور العرفية ما لو كان في خروج الدار عن ملك مالكها مفسدة بنظره ، الا أنه كان يرى أن في عدم مضى بيع ولده لها مفسدة أعظم ، فإنه ينهى ولده تكليفا عن بيعها ويمضى بيعه وضعا .
ومن هنا يمكن نهى الموكل وكيله تكليفا عن بعض التصرفات مع عموم وكالته لها ، الا أن يرجع النهى إلى تحديد موضوع وكالته من دون نهى تكليفي ، فلا يكون نظيرا للمقام .
وبالجملة : لا منافاة بين النهى التكليفي عن المعاملة والسبب الشرعي من حيثية الأثر والمسبب مع عموم سببيته لمورد النهى .
الثاني : ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن المسبب بالنحو المذكور موجب لسلب سلطنة المكلف الموقع للمعاملة عليها وحجره عنها ، فلا ينفذ تصرفه ، لوضوح اعتبار سلطنة القائم بالمعاملة عليها في نفوذها منه .
وفيه : أن السلطنة المعتبرة شرعا في موقع المعاملة انما هي السلطنة الوضعية الراجعة إلى أهليته من حيثية كون التصرف من شؤونه التابعة له ، كالوكيل والمالك الكامل والولي الشرعي وهي منوطة بأمور خاصة ليس منها الحل التكليفي ، لا السلطنة التكوينية الراجعة إلى قدرته على المعاملة خارجا ، ولا التكليفية الراجعة إلى الاذن له في ايقاعها وعدم حرمتها عليه .
نعم يعتبر في الإجارة القدرة على العمل وفى البيع القدرة على التسليم في الجملة بالمعنى الذي ينافيه التحريم . الا أنه أجنبي عما نحن فيه ، لعدم ما مانعية حرمة نفس ايقاع المعاملة الذي هو محل الكلام ، بل حرمة بعض شؤونها ، لا للتنافي بينهما ، ولا من أجل اعتبار السلطنة ، بل لجهة تختص بها ولا تجرى في غيرها . ولو جرى خرج عن محل الكلام من ما نعيه نفس النهى .
مع أن لازم هذا الوجه الفساد لو كان النهى متعلقا بالمعاملة بعنوانها ، لا من جهة خصوص السبب ، كالنهي عن البيع وقت النداء ، ولا يختص بما إذا كان النهى عنها بلحاظ مسببها ، لان اعتبار السلطنة على المعاملة انما هو بالإضافة إلى