المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - النهي عن المعاملة
الأول : أن الأثر لما كان من الاحكام التابعة للشارع ، وترتبه على المعاملة ليس لخصوصيتها الذاتي التكوينية ، بل لامضائها من قبله الراجع لحكمه بالأثر بعد تحقق المعاملة ، فمع فرض ترتب المفسدة عليه ومبغوضيته للشارع تبعا لها ، ولذا حرمه ، كيف يمكن جعله من قبله وحكمه بترتبه ، امضاء للسبب ، بل يتعين عدم ترتبه الراجع لفساد المعاملة .
وقد يدفع ذلك بارجاع النهى عن الأثر إلى النهى عن المؤثر ، لان الأثر ليس فعلا للمكلف ، لا بالمباشرة ، كما هو ظاهر ، ولا بالتسبيب لعدم كون سببية السبب ذاتيه ، بل هو تابع لاعتبار الشارع الذي هو بيده ، فيمتنع نهى المكلف عنه ، ويتعين رجوع النهى عنه للنهي عن ايجاد المعاملة بنفسها ، لأنها الامر الاختياري له ، فيلحقه حكم الصورة الأولى .
وفيه : أن النهى وان كان راجعا إلى المعاملة ، لما ذكر ، الا أن المفروض كون موضوع المفسدة والمبغوضية هو الأثر ، وسراية النهى منه إلى المعاملة ليس لكونها بنفسها موضوع المسألة والمبغوضية ، بل لأنها الامر الاختياري الموصل إليه في الجملة ، القابل لان يكلف به ، مع كون موضوع المفسد ة هو الأثر ، فيعود الاشكال .
ولعل الأولى دفعه مضافا إلى أن لازمه البطلان مع كون النهى تنزيهيا ، لأنه أيضا ناشئ عن مفسدة لا تناسب جعل الشارع له ، وان لم تكن بنحو تقتضي الزام المكلف بتركه بأن الحكم وان كان ذا مفسدة ومبغوضا للحاكم ، الا أنه لا مانع من اختلاف حاله قبل وجود الموضوع عن حاله بعده ولو لتجدد المزاحم للمفسدة المذكورة ، فان ذلك يقتضى مبغوضيته قبل وجود الموضوع وهو المعاملة بنحو يوجب النهى عن ايجاده فرارا عن تجدد المزاحم الملزم بجعل الحكم وان لزمت المفسدة .
ونظيره في الأحكام الشرعية غير المعاملات تحريم تنجيس المسجد الراجع للنهي عن ايجاد سبب النجاسة بلحاظ سببيته لها ، لا لذاته ، مع الحكم بها