المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢١ - النهي عن العبادة
عند الكلام في العبادات المكروهة من عدم مانعية التنزيهي من التقرب .
وهذا بخلاف ما لو كان مبنى المسألة هو الوجه الأول ، لوضوح أن الكراهة كالحرمة منافية للوجوب والاستحباب .
نعم ذلك لا يجرى مع المندوحة وامكان امتثال الامر بغير مورد الكراهة ، لما تقدم عند الكلام في تضاد الاحكام من عدم التضاد أصلا بين الكراهة والامر البدلي مع المندوحة . فراجع .
الرابع : عموم اقتضاء الفساد للنهي الغيري الثابت لمقدمة الحرام على النحو المتقدم في ذيل مسألة مقدمة الواجب ، بل حتى لو لم نقل بثبوت الحرمة الغيرية للمقدمة المذكورة لابد من البناء على بطلانها لو كانت عبادة ، لان عصيان النهى النفسي لما كان يستند للاتيان بها يكون الاتيان ، بها تمردا يتعذر التقرب به .
بخلاف ما لو كان مبنى المسألة هو الوجه الأول ، لان وقوع المأمور به مقدمة للحرام الفعلي وان أوجب سقوط الامر به للتزاحم لو كان مضيقا ، ورفع اليد عنه في مقام العمل لو كان موسعا ، الا أنه لا ينافي بقاء ملاكه ، ومعه يتعين الاجزاء بلا اشكال ، نظير ما تقدم في مسألة الضد .
بقى شئ ، وهو أنه بناء على اقتضاء النهى الفساد على أحد المبنيين السابقين فالنهي في المقام يتصور على وجوه . .
أولها : النهى المتعلق بالعبادة بنفسها وبتمامها ، ولا اشكال في اقتضائه الفساد .
ثانيها : النهى عن جزئها . والامر فيه كذلك ، لان الجزء حيث كان عبادة يفسد بالنهي وفساده مستلزم لفساد الكل ، الا في فرض اجتزاء الشارع بالناقص ،