المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - الاضطرار الارتكاب الحرام
الاضطرار المذكور والاضطرار لا بسوء الاختيار .
ويندفع : بأن مبغوضية الماهية من حيثية تفويت الملاك الأهم لا تنافى محبوبية خصوص المجمع بعد لزوم فوت الملاك المذكور بسبب الاضطرار لأجل تحصيل الملاك المهم ، فهو بعد الاضطرار محبوب فعلا وان كان مبغوضا اقتضاء . ولا فرق بين الاضطرارين بالإضافة للملاك الذي هو المعيار في المحبوبية والمبغوضية والامر والنهى .
بل تقدم أن التكاليف الشرعية لا تتقوم بالمحبوبية والمبغوضية بل بالخطاب بداعي جعل السبيل التابع لحال الملاك الذي لا يفرق فيه بين الاضطرارين ، وانما الفرق بينهما في المؤاخذة على الحرام بسوء الاختيار ، وعدمها إذا لم يكن كذلك .
ولا دخل لذلك في امكان الامر ، إذا لا تبتنى المؤاخذة على الحرام إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار على كون الفعل بنفسه حين وقوعه معصية فعلية ، لفرض سقوط النهى ، بل على الاضطرار مصححا للعقاب عليه في وقته بلحاظ تفويت ملاك الحرمة به ، وهو لا ينافي الامر به تبعا للملاك الاخر بعد فرض لزوم فوت ملاك الحرمة على كل حال بسبب الاضطرار ، فيقع امتثالا للامر بعد فعليته ، وان كان الاضطرار منشأ للعقاب عليه ، لاستناد تفويت ملاك النهى إليه .
وأما كونه معصية للنهي فإنما هو بمعنى منجزية النهى عنه حين الاضطرار بحيث يقتضى المنع عن الوقوع في الاضطرار ويعاقب بسببه بمقدار ما يقع من الحرام ، لا بمعنى كونه معصية وتمردا حين وقوعه بعد الاضطرار وبعد سقوط النهى ، ليمنع من الامر به ووقوعه طاعة للامر المذكور .
وبالجملة : ظرف القبح الفاعلي الذي هو مورد المنع العقلي ويمتنع معه الامر هو ظرف القيام بسبب الاضطرار ، لا ظرف الفعل بعده ، وان كان مورد القبح الفعلي هو ظرف الفعل بعد الوقوع في الاضطرار ، وهو لا يمنع من الامر به بعد